(١١٢) ٢ - ولما رواه البخاري من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلَّله منها؛ فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه "(٢).
قال ابن القيم:" من قبض ما ليس له قبضه شرعا، ثم أراد التخلص منه، فإن كان المقبوض قد أخذ بغير (رضى) صاحبه، ولا استوفى عوضه رده عليه، فإن تعذر رده عليه، قضى به دينا يعلمه عليه، فإن تعذر ذلك رده إلى ورثته، فإن تعذر ذلك تصدق به عنه، فإن اختار صاحب الحق ثوابه يوم القيامة، كان له، وإن أبى إلا أن يأخذ من حسنات القابض، استوفى منه نظير ماله، وكان ثواب الصدقة للمتصدق بها، كما ثبت عن الصحابة ﵃"(٣).
وهل له الأكل منه إذا تاب وكان فقيراً؟ المنصوص عليه عند الحنابلة: أنه لا يجوز له الأكل منه، ويجب عليه أن يتصدق به (٤).
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن للغاصب ونحوه الأكل من المال المغصوب ونحوه إذا تاب وكان فقيرا إن لم يعرف صاحبه (٥).
فرع: أرباح هذا النوع من المكاسب.
اختلف العلماء في أرباح المكاسب المحرمة الحاصلة من غير تراض على أقوال:
(١) من آية ١٨٨ من سورة البقرة. (٢) صحيح البخاري - كتاب الرقى/ باب القصاص يوم القيامة حديث رقم (٦١٦٩). (٣) زاد المعاد، مرجع سابق، ٥/ ٧٨٨ - ٧٧٩. (٤) ينظر: القواعد في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص ١٣٤. (٥) ينظر: الاختيارات الفقهية، مرجع سابق، ص ١٦٥.