للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٤ - أنه ملكها بغير بدل، أشبه ما لو ورثها.

دليل القول الثاني: (ثبوت الشفعة)

أن الشفعة إنما ثبتت لإزالة ضرر الشركة، وهذا الضرر موجود في الشركة كيفما كان، فينبغي أن تثبت الشفعة في هذه الحالة دفعا للضرر (١).

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أن الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر عن الشريك، ولكن في الوقف زالت العين عن الواقف بغير بدل، ففي إثبات الشفعة ضرر على الموقوف عليه، والضرر لا يزال بالضرر؛ لقول الرسول : "لا ضرر ولا ضرار " (٢).

الوجه الثاني: أنه يلزم على قولهم أن تثبت الشفعة في الميراث، وهم لا يقولون به.

الوجه الثالث: أن الأخذ بالشفعة يوجب على الشفيع للمأخوذ منه مثل ما دفع فيه، فإذا انعدم معنى المعاوضة، فلو أخذ الشفيع، فإما أن يأخذ بالقيمة، وإما أن يأخذ مجانا بلا عوض، ولا سبيل إلى الأول؛ لأن المأخوذ منه لم يملكه بالقيمة، ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن الإكراه على التبرع ليس بمشروع، فامتنع الأخذ أصلا (٣).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- عدم ثبوت الشفعة للشريك؛ لقوة دليله، ولأن الأصل ثبوت الوقف وعدم انتقاله.


(١) المغني، مصدر سابق، ٥/ ٣١٥.
(٢) سبق تخريجه برقم (١١٩).
(٣) بدائع الصنائع ٦/ ٢٦٩، أحكام الشفعة ص ٣٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>