للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في باب حد الزنى- متفقون على أصل القول بها، إلا أنه قد يقع الخلاف بينهم في عين الشبهة هل هي قوية يدرأ بها الحد أم لا؟

فأمَّا الحنفيَّة فإنهم يتوسعون غاية التوسع في إعمال هذه القاعدة، ودائرة الشبه عندهم أوسع منها عند غيرهم، وقد نص ابن حزم على ذلك (١)، أما المالكيَّة فيضيقون دائرة الشبه المسقطة للحدود فصار مذهبهم بذلك أضيق، ويأتي بين المذهبين: الشافعيَّة والحنابلة.

إذا تبين ذلك فإن هذا السبب غاية في الظهور في نصوص أئمة المذاهب:

فمن الحنفيَّة: يذكر الزمخشري أن عدم القطع في النبَّاش لتمكن الشبهة في المال وفي الحرز وفي الملك (٢)، وتقدم قريبًا بيان وجه ذلك.

وقال القدوري في سرقة العين مرة أخرى: إنه لا قطع؛ لأن «العين في حقه صارت غير مقومة بالإتلاف، وهذا شبهة» (٣).

ونبَّه السرخسي إلى أن عدم قطع يد السارق ورجله في المرة الثالثة والرابعة راجع إلى أن الصحابة قد «اختلفوا في هذه المسألة اختلافًا ظاهرًا، واختلافهم يورث شبهة» (٤).

وذكر الزيلعي أنه لا قطع في سرقة ما كان أصله مباحًا؛ «لأن الشركة العامة التي كانت في هذه الأشياء قبل الإحراز تورث الشبهة ما دامت باقية على تلك الصفة


(١) انظر: المحلى بالآثار (١٢/ ٥٧).
(٢) انظر: رؤوس المسائل للزمخشري (ص: ٤٩٣).
(٣) التجريد للقدوري (١١/ ٦٠٠٧). وانظر أيضًا: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٣/ ٢١٩).
(٤) المبسوط (٩/ ١٦٨).

<<  <   >  >>