للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هو من باب المجاز (١). على هذا فالعشر واجب عند الحنفيَّة في كل خارج من غير النظر إلى حال المزكي.

وأمَّا الجمهور فإنهم نظروا إلى مجموع النصوص في الباب، وخصصوا بها عموم الآيات، وجعلوا الزكاة فيه مثل سائر الزكوات، ونتج عن هذا قولهم: إنَّ الزكاة حق الزرع، وعليه فينظر إلى حال المزكِّي كما هو الحال في غيرها من الزكوات، فقليل الخارج لا تجب فيه الزكاة؛ لعدم غنى مالكه؛ إذ النصاب شرط في سائر الزكوات، وأرض المكاتب لا زكاة فيها؛ لعدم تمام الملك له وتمام الملك شرط في سائر الزكوات، والدين في باب الخارج من الأرض لا يغاير الديون في أبواب الزكاة، فهو إما أن يمنع الزكاة، أو لا، والملاحظ أنَّ النظر إلى حال المزكِّي آلَ بالجمهور إلى التخفيف في جملة من مسائل الباب، وهذا هو المعنى الذي صار بالجمهور إلى هذه السعة.

وقد نصَّ على هذا المعنى علماء المذاهب:

فمن الحنفيَّة: يقول السرخسي في استدلاله على وجوب الزكاة في كل أصناف النبات: «العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج» (٢).

وقال الكاساني في مسألة النصاب في الخارج من الأرض: «سبب الوجوب -وهي: الأرض النامية بالخارج- لا يوجب التفصيل بين القليل والكثير» (٣)،


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٢/ ٢٤١)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (١/ ٤٥٢)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٢٥).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٢).
(٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٥٩).

<<  <   >  >>