فإن دفعت إلى الفقراء فليس العتق حقًّا لهم فلا يجوز دفع بدله إليهم، وإن دفعها إلى عبد نفسه لم يملكها، وإن دفع إلى عبد غيره فقد ملكها لمولاه وهو حر؛ فلذلك لا يجوز القيمة» (١).
وأما الجمهور المانعون -في الجملة- من إخراج القيم في الواجبات الشرعية، فقد نص غير واحد منهم على أن المنع إنما هو لاتباع النصوص الواردة، ولو كانت العلة معقولة.
فمن المالكيَّة: يقول القاضي عبد الوهاب ﵀: «الشرع جاء بإخراج الزكاة وعلم أن القصد بها سد خلة المساكين، ولكن الشرع نصَّ على أعيان تخرج كبنت المخاض والحقة، فمن أَتبع مواقع التخصيص ولم يلتفت إلى المقصود؛ منع من إخراج القيم، ومن اعتبر المقصود وجرى معه أجاز إخراج القيم؛ لأنها تسد خلة المساكين كما تسده بنت المخاض والحقة»(٢).
ويقول الفندلاوي ﵀:«الزكاة عبادة، فإذا كانت عبادة فلا يجزئ أن يُفْعل بالعبادة إلا ما ورد التعبد به، بدليل الصلاة وأفعالها»(٣).
ويقول ابن رشد ﵀ في دفع القيمة في بهيمة الأنعام:«سبب اختلافهم: هل الزكاة عبادة، أو حق واجب للمساكين؟ فمن قال: إنها عبادة قال: إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يجز؛ لأنه إذا أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها فهي فاسدة، ومن قال: هي حق للمساكين، فلا فرق بين القيمة والعين عنده»(٤).
(١) التجريد للقدوري (٣/ ١٢٥٢). (٢) شرح التلقين (١/ ٤٦٢). (٣) تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك (٢/ ٨٣). (٤) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٣٠).