للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والنووي مثال ظاهر في بيان ذلك؛ إذ يقول: «التسبيح وسائر الأذكار في الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده، وربنا لك الحمد، والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام، كلُّ ذلك سنَّة ليس بواجب، فلو تركه لم يأثم وصلاته صحيحة سواء تركه عمدًا أو سهوًا، لكن يكره تركه عمدًا هذا مذهبنا … ، واحتج الشافعي بحديث المسيء صلاتَه فإنَّ النبي علَّمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنَّه علَّمه تكبيرة الإحرام والقراءة، فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها، بل هذه أولى بالتعليم لو كانت واجبة؛ لأنَّها تقال سرًا وتخفى، فإذا كان الركوع والسجود مع ظهورهما لا يعلمها فهذه أولى» (١).

ويقول عميرة عن التسبيح في الركوع والسجود: «العمدة في عدم وجوب هذه الأذكار ونحوها مع قوله «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢) عدم ذكرها للمسيء صلاته» (٣).

والاستدلال بالحديث عند الشافعيَّة يكون من طرفين، فما ذُكر في الحديث فهو واجب، وما لم يذكر فالأصل أنَّه ليس بواجب، يقول ابن دقيق مقرِّرًا هذا:


(١) المجموع شرح المهذب (٣/ ٤١٤) بتصرّف. والنَّووي ينصُّ في غير موضع على أنَّ الحديث موضوع لبيان الواجبات، ويستعمله في ثلاثة أحوال: الأول: بيان عدم وجوب بعض الأفعال؛ لعدم ورودها في الحديث كما تقدم في النقل، والثاني: بيان وجوب بعض الأفعال؛ لورودها في الحديث كوجوب الطمأنينة والاعتدال من الركوع، والثالث: يكون ردَّا على من قال بعدم سنيَّة بعض الأفعال؛ لعدم ذكرها في الحديث؛ إذ الحديث موضوع في الواجبات لا في السنن ولهذا لم تذكر فيه، ومثال ذلك: قبض اليدين ودعاء الاستفتاح والتعوذ وجلسة الاستراحة ونحوها. انظر: المجموع شرح المهذب (٣/ ٣١٣، ٣٢١، ٣٢٦، ٣٦٢، ٤٠٨، ٤١٩، ٤٤٣).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) كنز الراغبين مع حاشيتي قليوبي وعميرة (١/ ١٧٦). وانظر أيضًا: حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (١/ ٤٩٩).

<<  <   >  >>