للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لما نقل من فعله فأمَّا ما نقل من قوله فحديث أبي هريرة المشهور أنَّ النبي قال للرجل الذي علَّمه الصلاة: «إِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ، فَأَسْبِغ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِل القِبْلَةَ، ثُمَّ كَبِّر، ثُمَّ اقْرَأ» (١)، فمفهوم هذا هو أنَّ التكبيرة الأولى هي الفرض فقط، ولو كان ما عدا ذلك من التكبير فرضًا لذكره له كما ذكر سائر فروض الصلاة» (٢)، بل قال ابن رشد عن حديث المسيء صلاته: «على هذا الحديث عوَّل كل من رأى أنَّ الأصل [أنَّ] لا تحمل أفعاله في سائر أفعال الصلاة مما لم ينص عليها في هذا الحديث على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك، ومن قبل هذا لم يروا رفع اليدين فرضا ولا ما عدا تكبيرة الإحرام والقراءة من الأقاويل التي في الصلاة» (٣).

وأما الشافعيَّة فقد نصَّ جملة منهم على هذا المعنى، وعلى رأسهم إمامهم الشافعي ؛ إذ يقول مستدلًّا بحديث المسيء صلاته على عدم وجوب بعض أفعال الصلاة بقوله: «رأى رسول الله رجلًا يصلي صلاة لم يحسنها فأمره بالإعادة، ثم صلاها فأمره بالإعادة، فقال له: يا رسول الله، علمني، فعلَّمه رسول الله الركوع والسجود والرفع والتكبير للافتتاح، وقال: «فإذا جِئْتَ بِهَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ» ولم يعلِّمْهُ ذكرًا في ركوع ولا سجود ولا تكبيرًا سوى تكبيرة الافتتاح ولا قول سمع الله لمن حمده، فقال له: «فإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَد تمَّتْ صَلَاتُكَ وَمَا نَقَصْتَ مِنْهُ فَقَدْ نَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ» فدلَّ ذلك على أنَّه علَّمه ما لا تجزئ الصلاة إلا به وما فيه ما يؤديها عنه، وإن كان الاختيار غيره» (٤).


(١) هو حديث المسيء صلاته المتقدم تخريجه آنفًا.
(٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ١٢٩).
(٣) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ١٤٤). وما بين المعقوفتين زيادة يستقيم بها المعنى، من طبعة د. عبد الله الزاحم -حفظه الله- للكتاب (٢/ ١٤٤).
(٤) الأم (١/ ١٣٣). وانظر أيضًا (١/ ١٢٤).

<<  <   >  >>