الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) فمتفق على صحته، وبهذا فلا تنهض هذه الأحاديث على تحريم الصلاة في هذه المواضع.
وأمَّا الحنابلة فالذي حملهم على القول بالتحريم تمسكهم بالأصل، وهو: أنَّ النهي المطلق يدل على التحريم، وأما حديث جابر ﵁ فقالوا: إنه عام والأحاديث المانعة خاصة، والخاص مقدم على العام. ورأوا أنَّ الأحاديث الواردة في النهي أحاديث صحيحة، وعلى ذلك فالعمل بها متحتِّم.
وقد ألمح إلى هذا عموم السبب بعض علماء المذاهب:
فمن المالكيَّة: يقول ابن عبد البر ﵀: «كل موضع طاهر فجائز الصلاة فيه لعموم قول رسول الله ﷺ: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَحَيْثُ مَا أَدْرَكتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلّ»(١).
ويقول ابن رشد ﵀:«وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الآثار في هذا الباب .... »(٢)، ثم ذكر الأحاديث وطريقة تلقي المذاهب لها، وقال:«وأمَّا من ذهب مذهب بناء الخاص على العام فقال: حديث الإباحة عام، وحديث النهي خاص، فيجب أن يُبْنَى الخاص على العام. فمن هؤلاء من استثنى السبعة مواضع، ومنهم من استثنى الحمام والمقبرة، وأمَّا من ذهب مذهب الجمع ولم يستثن خاصًّا من عام فقال: أحاديث النهي محمولة على الكراهة، والأول على الجواز»(٣)، وأشار إلى قريب من هذا القرافي ﵀(٤).
(١) الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٢٤٢). (٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ١٢٥). (٣) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ١٢٦) بتصرف. (٤) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٩٦).