هريرة] (١)، فقال له نَاتِل (٢) أخو أهل الشام: يا أبا هريرة! حدِّثْنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: أَوَّلُ الناس يُقضَى فيه يومَ القيامة ثلاثة رجل استُشهِدَ، أُتِي به، فعرَّفه نِعَمَه، فعرَفها، فقيل: ما عمِلتَ فيها؟ قال: قاتلتُ في سبيلك حتى استُشهدْتُ، قال: كَذَبْتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلان جريء، فقد قيل، فأَمَرَ به، فسُحِبَ على وجهه، حتى أُلْقِي في النار.
ورجلٌ تعلَّم العلمَ، وقرأ القرآنَ فأُتِي به، فعرَّفه نِعَمَه، فعرَفها، فقال: ما عمِلْتَ؟ قال: تعلَّمتُ العلمَ، وقرأتُ القرآنَ وعلَّمتُه فيك، قال: كذبتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلان عالم، وفلان قارئ، فقد قيل، فأَمَرَ به، فسُحِبَ على وجهه إلى النار.
ورجلٌ آتاه الله من أنواع المال، فأُتِي به، فعرَّفه نِعَمَه، فعرَفَها، فقال: ما عمِلتَ فيها؟ فقال: ما ترَكتُ من شيء تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها، إلا أنفقتُ فيه لك، قال: كذبتَ، إنما أردت أن يقال: فلانٌ جَوَادٌ، فقد قيل، فأَمَرَ به، فسُحِب على وجهه حتى أُلقِي في النار (٣).
(١) ما بين الحاجزين ليس في الأصل، واستزدته من الحلية وسنن البيهقي وغيرهما. (٢) هو ابن قيس الجذامي من أهل فلسطين، ذكره ابن حجر في التهذيب [١٠/ ٣٩٨] للتمييز، وذكره ابن حبان في الثقات [٥/ ٤٨٤]، وأشار ابن حجر إلى حديثه هذا (كتبه شيخنا في هامش الأصل). (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٩٢)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٦٨) من طريق أبي بكر بن خلاد، والبيهقي في الآداب برقم ١١٤١ من طريق أبي النضر الفقيه، كلاهما عن المصنف بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم ٢٦١٨، وفي الآداب بالرقم المذكور من طريق يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب به. وأخرجه أحمد برقم ٨٢٧٧، ومسلم برقم ١٩٠٥، والنسائي برقم ٣١٣٧، وأبو عوانة برقم =