بين يدي رسول الله ﷺ، فقال: يا جابُر! هاتِ، صُبَّ عليَّ، وقُلْ بسم الله، وقال هكذا، وفرَّج بين أصابعِه، ووضع يده في الجفنة، فصببتُ عليه وقلتُ: بسم الله، فرأيتُ الماء يفورُ من بين أصابع رسول الله ﷺ، وفارتِ الجفنةُ، ودارَتْ، فامتلأت، فقال: يا جابر! نادِ من كانت له حاجةٌ بماء، فجاء الناس بأسقيتهم، فاستَقَوا ماءً، فارتَوَوا، فلم يبقَ أحدٌ له حاجةٌ بماء، فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملآى.
فسرنا مع رسول الله ﷺ حتى أتينا سيف البحر، فَزَخَر البحرُ زَخرة، فألقى دابَّةً يقال لها العنبر، فأَوْرَينا على شِقّها النار، فاشتَوَينا، وطبَخْنا، وأكَلْنا، وشبعنا.
قال جابر: وكنتُ أنا وفلانٌ وفلانٌ، حتى عدَّ خمسةً، في حِجاجِ عينها (١) ما يرانا أحد حتى خَرَجنا، ثم أخذْنا ضِلَعًا من أضلاعه، فقوَّسْناه، ثم دعونا بأعظم جملٍ في الركب، وأعظم كفلٍ (٢) في الركب، وأطولِ رجل في الركب، فدخل تَحْتَه، فما تطأطأ رأسَه (٣).
(١) حجاج عينها: هو عظمها المستدير بها (شرح النووي: ٢/ ٤١٨). (٢) هو شيء مستدير يُتَّخذ من حزق أو غير ذلك ويوضع على سنام البعير (لسان العرب، مادة: كفل). وقال النووي (شرح مسلم: ٢/ ٤١٨): قال الجمهور: والمراد بالكفل هنا: الكساء الذي يُحوِّيه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، فيحفظ الكفل الراكب. (٣) أخرج د (أي: أبو داود) بعضه عن غير واحد عن حاتم بن إسماعيل (ص ٩٣)، وأخرجه مسلم عن هارون بن معروف ومحمد بن عباد عن حاتم وحديث أطول مما هنا (٢/ ٤١٥ - ٤١٨). (كتبه شيخنا ﵀. قلت: أخرجه مسلم من رقم ٣٠٠٦ =