بشفاعتي يُرَفِّهُ (١) عنهما ما دام الغصنان (٢) رطبين. قال جابر: فقال رسول الله ﷺ: يا جابر! ائتني (٣) بوضوءٍ، فنادَيتُ ألا وضوء، ألا وَضوء، ألا وَضوء، فما وجدتُ في الركب من قطرةٍ، فقلتُ: يا رسول الله، ما وَجَدتُ في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار له أشجابٌ (٤) يُبرِّدُ فيها لرسول الله ﷺ الماء على حمارةٍ (٥) من جريد (٦)، قال: اذهب، فانظر هل في أشجابه شيء، فذهَبتُ، فلم أجد فيها إلا قطرة (٧) في عَزلاء (٨) شِجب منها، لو أني (٩) أفرغه لشربه يابسه، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال: اذهب فائتني به، فأتيتُه به، فجَعَل يغمزه (١٠) ويقول شيئًا لا أفهمه، فقال رسول الله ﷺ: يا جابر! نادِ بالجفنة، فنادَيتُ، وقلتُ: يا جفنه الركب، يا جفنه الركب، فأتيتُ بها تُحمَلُ، فوضَعْتُها
(١) يرفِّه: يخفف. (٢) في ص الغصنين (وجدته بخط شيخنا الأعظمي ﵀ قلت: وفي صحيح مسلم "الغصنان". (٣) في صحيح مسلم: "نادِ". (٤) كذا في مسلم، وفي ص شحاب (بخط شيخنا ﵀. قلت: قال النووي (شرح مسلم: ٢/ ٤١٨): الأشجاب: جمع شِجْب، وهو السقاء الذي قد أَخْلَق وبَلِي وصار شَنًّا. (٥) حِمارة: قال النووي (شرح مسلم: ٢/ ٤١٨): هي أعواد تُعلَّق عليها أسقيه الماء. (٦) كذا في مسلم، وفي ص جريدة (كتبه شيخنا ﵀. (٧) كذا في مسلم وفي الأصل "قطره"، ومعناه: يسيرة. (٨) عزلاء: فم القربة. (شرح النووي: ٢/ ٤١٨). (٩) كذا في مسلم، وفي ص "لو رأني" خطأ (قاله شيخنا ﵀. (١٠) يغمزه: يعصره. (شرح النووي: ٢/ ٤١٨).