حُلَّةٍ له، فجلس، فقال: سلوني، ولا تسألوني إلا عما ينفعُ ويَضُرُّ. قلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا عليٌّ أمير المؤمنين، قال: فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! ما الذاريات ذروًا؟ قال: ويحك، ألم أقل لك: لا تسألْني إلا عما ينفع ويضر، هي الرياح. قال: فما الحاملات وقرًا؟ قال: ويحك، ألم أقل لك لا تسألْني إلا عما ينفع ويضر، قال: هي السحاب. قال: فما الجاريات؟ قال: ويحك، ألم أقل لك لا تسألْني إلا عما ينفع ويضر، تلك السفن. قال: فما المقسمات أمرًا؟ قال: ويحك، ألم أقل لك لا تسألْني إلا عما ينفع ويضر، قال: تلك الملائكة. قال له رجل: يا أمير المؤمنين! أخبِرني عن هذا البيت، أهو أول بيتٍ وُضِعَ للناس؟ قال: كانت البيوت قبله، وقد كان نوحٌ ﷺ يسكن البيوت، ولكنه ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦] قال: فأخبِرْني عن بنائه، قال: أوحى الله إلى إبراهيم ﵇ أنِ ابنِ لي بيتًا، فضاق به إبراهيم ذرعًا، فأرسل الله ﵎ ريحًا يقال لها السكينةُ، وهي الخَجوج (١)، لها عينان ورأس، فأوحى الله ﷿ إلى إبراهيم أن يسير إذا سارت، ويقيل إذا قالت، فسارت حتى انتهَتْ إلى موضع البيت، فتطوَّقَتْ (٢) عليه مثل الحجفة (٣) وهي بإزاء البيت المعمور، يَدخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَك لا يعودون فيه إلى
(١) ريحٌ خَجُوجٌ: قال شَمِر بن حَمْدَوَيْه: تخج في كل شق أي تشتق (كتاب الغريبين ٢/ ١٨٤ - ١٨٥) وقيل: شديدة المرور في غير استواء (لسان العرب، مادة: خجج). (٢) كذا في الأصل وأخبار مكة، وفي تاريخ الطبري: "فتطوت على موضع البيت كتطوي الحية". (٣) الحجفة: الترس (قاله الهروي في الغريبين ٢/ ٢٢).