للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليك، فإن عملت به فهو حجة لك، وإن أهملته كان حجة عليك؛ ولهذا نجد في كتاب الله كثيرًا القرن بين العمل والإيمان ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: ٦]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٧]، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النساء: ١٧٣]، فالعمل ثمرة العلم، وقد بعث الله نبيه محمد بأمرين: بالهدى ودين الحق، فالهدى هو: العلم النافع، ودين الحق هو: العمل الصالح (١).

واعلم أن العمل يكون أحيانًا قلبيًا، وأحيانًا يكون بدنيًا، وأحيانًا يكون لسانيًا، وأحيانًا يكون ماليًا، وبعض الناس يتصور أن العمل يكون في حركة الأبدان فقط، كلا!، فالعمل أوسع من ذلك، فإذا أقمت في قلبك الرجاء والخوف والتوكل والمحبة والخشية والإنابة، فأنت في الحقيقة تعمل بعلمك؛ لأن هذه المذكورات أعمال قلوب، وأعمال القلوب أشرف من أعمال الجوارح.

ومن الأعمال:

أعمال بدنية: كالصلاة، والحج، وإماطة الأذى عن الطريق.

أعمال مالية: وهو ما يبذله الإنسان من زكاة وصدقة.

أعمال قولية: وهو ما يلفظ به اللسان من الذكر وتلاوة القرآن وغير ذلك.

قوله: (الثالثةُ: الدعوةُ إليهِ): من حصّل العلم واشتغل به، حمله ذلك على الدعوة إليه تلقائيًا؛ لأن المؤمن كالزهرة يفوح أريجهاولا تُمسك؛ بل يخرج وينتشر حولها، وكذلك المؤمن إذا علِم فإن علمه ذلك يحمله على نشره علمه بدرجات متفاوتة، بحسب ما آتاه الله.


(١) ينظر: تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) (ص: ٣٣٥).

<<  <   >  >>