للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كانت له صفات الكمال ونعوت الجلال (١).

أما (الرحمن و الرحيم): فهما اسمان شريفان كريمان من أسماء الله الحسنى، ومعناهما متقارب إذ أن كلًا منهما يدل على اتصاف الله تعالى ﷿ بصفة الرحمة، ولا ريب أن ربنا رحمن ورحيم، وأن من صفاته العلى صفة الرحمة، ورحمة ربنا ﷿ رحمة تليق به ليست كرحمة المخلوقين فيها ضعف ورقة، بل هي رحمة لائقة بجلاله وعظمته، رحمة حقيقية نثبتها لربنا ونرجو ثوابها.

الفروق بين الرحمن والرحيم:

الفرق الأول: قال بعض أهل العلم: أن الرحمن يدل على اتصاف الله تعالى بصفة الرحمة اتصافًا ذاتيًا، أما الرحيم يدل على اتصاف الله بصفة الرحمة اتصافًا فعليًا.

الفرق الثاني: أن الرحمن يدل على الرحمة العامة المتعلقه بعموم المخلوقين، والرحيم يدل على الرحمة الخاصة المتعلقة بالمؤمنين خاصة، فالرحمن يدل على الرحمة الواسعة، التي دل عليها قوله تعالى ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، والرحيم يدل على الرحمة الواصلة التي تختص بالمؤمنين، قال ﷿: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]

الفرق الثالث: أن الرحمن اسم لا يطلق إلا على الله ﷿، لأنها تدل على الإطلاق والكمال المطلق، بينما اسم الرحيم يجوز أن يسمى به المخلوق،، قال تعالى عن نبيه : ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم﴾ [التوبة: ١٢٨].


(١) ينظر: بدائع الفوائد (١/ ٢٢).

<<  <   >  >>