للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثًا: علاقة البناء بالقياس والتخريج.

بعد معرفة كل من تعريف البناء والقياس والتخريج فيما سبق توصلت لعدة نقاط تكمن فيها علاقة البناء بالقياس والتخريج:

• لا يمكن القول بوجود التخريج إلا مع وجود القياس، ولا يكون هناك بناء إلا مع وجود تخريج.

• أن الاستنباط في كلٍّ من التخريج والقياس ليس بنفس المعنى، فالاستنباط في القياس يقتصر على العلة بين الفرع والأصل، وهو يختص في الغالب بالمجتهد المطلق، بينما الاستنباط في التخريج يقتصر على قواعد الإمام وأصول مذهبه في الغالب، وهو يختص بمجتهد المذهب.

• أن التخريج يكون مختصًّا بالقواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل، والقياس يختص بإظهار الحكم وليس مثبتًا له، والمثبت له هو دليل الأصل.

• أن البناء يدخل فيه القياس من ناحية والتخريج من ناحية، فيكون بينهم عموم وخصوص، لأنه يلحق في أمور تختص بالقياس والتشابه بين الفرع والأصل في الحكم لعلة مشتركة، ويلحق بالتخريج فيبني المجتهد الحكم في الفرع المستجد على قواعد إمامه وأصول المذهب.

• أن البناء يربط فيها مجتهد المذهب الفروع المتوافقة في العلة ولو من وجه واحد.

• ولا يشترط في البناء أن يكون في نفس الباب أو الكتاب، وإنما ظهر لي من خلال الدراسة التطبيقية أنواع البناء الخاص في المطلب التالي، إن شاء الله.

• أن البناء أعم من التخريج، والقياس والتخريج أعم من القياس، فهم في ثلاث مراتب:

الأولى: البناء.

الثانية: التخريج.

الثالث: القياس.

• والذي يظهر لي أن التخريج جزء من البناء، وبينهما تلازم، فلا يكون هناك بناء إلا مع وجود التخريج، فالتخريج نوع من البناء ومتضمن له، يمرون بأربع مراحل متداخلة فصلتها في المطلب الآتي (١).


(١) ملاحظة: قد لخصت هذه النقطة في جدول مع تركيز المعلومة فيه، أدرجته في الملاحق نهاية البحث.

<<  <   >  >>