للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١. قال : «يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم؛ فإن الصوم له وجاء».

وجه الاستدلال: أن الحديث يرغب في النكاح لمن استطاع، وإطلاق الأمر بالصيام يدل على الوجوب (١).

نوقش:

• أن المراد بالأمر في الآية والحديث الندب على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح (٢).

• أن رواية وجوب النكاح منتفية في حق من لا شهوة له (٣).

• أن رواية وجوب النكاح مطلقًا ضعيفة جدًّا في من لا شهوة له (٤).

الترجيح:

الذي يظهر لي ترجيح القول الأول: أن نكاح من لا شهوة له مباح، وذلك لعدة أسباب:

أولاً: أنها الرواية المشتهرة في المذهب، وعليها المعتمد، قال ابن مفلح: من لا شهوة له، وهو من لم تتق نفسه إليه، خلقة أو لكبر ونحوه، فمباح له في الْأَشْهَرِ (٥).

ثانيًا: أن نكاح من لا شهوة فيه لا يترتب على ذلك مصلحة تعود عليه أو على من يتزوجها في الاستمتاع وتكثير النسل وحفظه، وهذا من مقاصد الشريعة الإسلامية.

ثالثًا: قال ابن باز في هذه المسألة: إنه يباح لمن لا شهوة له النكاح للخدمة والإعانة على أمور الدنيا، واشترط أن يخبر المرأة بعلته، وإن رضيت بذلك فلا بأس فيكون مباحًا حينئذ (٦).


(١) ينظر: الشرح الكبير (٢٠/ ١٨)، المنح الشافيات (٢/ ٥٧٠). الفروع وتصحيح الفروع (٨/ ١٧٧).
(٢) ينظر: الشرح الكبير (٧/ ٣٣٨).
(٣) ينظر: الإنصاف (٨/ ٧).
(٤) الإنصاف (٨/ ١٠).
(٥) المبدع في شرح المقنع (٦/ ٨٣).
(٦) فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (٢٠/ ٨).

<<  <   >  >>