١. قال ﵇:«يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم؛ فإن الصوم له وجاء».
وجه الاستدلال: أن الحديث يرغب في النكاح لمن استطاع، وإطلاق الأمر بالصيام يدل على الوجوب (١).
نوقش:
• أن المراد بالأمر في الآية والحديث الندب على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح (٢).
• أن رواية وجوب النكاح منتفية في حق من لا شهوة له (٣).
• أن رواية وجوب النكاح مطلقًا ضعيفة جدًّا في من لا شهوة له (٤).
الترجيح:
الذي يظهر لي ترجيح القول الأول: أن نكاح من لا شهوة له مباح، وذلك لعدة أسباب:
أولاً: أنها الرواية المشتهرة في المذهب، وعليها المعتمد، قال ابن مفلح: من لا شهوة له، وهو من لم تتق نفسه إليه، خلقة أو لكبر ونحوه، فمباح له في الْأَشْهَرِ (٥).
ثانيًا: أن نكاح من لا شهوة فيه لا يترتب على ذلك مصلحة تعود عليه أو على من يتزوجها في الاستمتاع وتكثير النسل وحفظه، وهذا من مقاصد الشريعة الإسلامية.
ثالثًا: قال ابن باز في هذه المسألة: إنه يباح لمن لا شهوة له النكاح للخدمة والإعانة على أمور الدنيا، واشترط أن يخبر المرأة بعلته، وإن رضيت بذلك فلا بأس فيكون مباحًا حينئذ (٦).
(١) ينظر: الشرح الكبير (٢٠/ ١٨)، المنح الشافيات (٢/ ٥٧٠). الفروع وتصحيح الفروع (٨/ ١٧٧). (٢) ينظر: الشرح الكبير (٧/ ٣٣٨). (٣) ينظر: الإنصاف (٨/ ٧). (٤) الإنصاف (٨/ ١٠). (٥) المبدع في شرح المقنع (٦/ ٨٣). (٦) فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (٢٠/ ٨).