- حدثنا يزيد بن (١) زريع، قال: حدثنا عباد بن (٢) منصور (٣)، عن عكرمة، أن رسول الله ﷺ أقام بمكة سبع (٤) عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين (٥).
(١) ص: «ابن». (٢) ص: «ابن». (٣) قال أبو العرب: «كان على قضاء البصرة، وهو ضعيف». من تمييز ثقات المحدثين لابن البرقي: (٦٠: ١٤٩). (٤) في الأصل: «تسع»؛ ووضع فوقها الناسخ عينه بالموازاة «سبع»، وبحذائها خاء ممدودة. (٥) هذه الرواية من فرائد الكتاب، من حديث يزيد بن زريع عن عباد بسنده، وتدل تبعا لتخريج الحديث على اضطراب عباد في روايته هاته في موضعين؛ وصله وإرساله عن عكرمة، ثم تردد ذكره العدد بلفظ: «سبع عشرة، أو تسع عشرة». وتفصيل ذلك: أن عبادا حدث به موصولا كلا من عبد الوارث بن سعيد العنبري، كما عند البيهقي في الكبرى (٣/ ٢١٥؛ رح: ٥٤٦٦) بلفظ «تسع عشرة ليلة»، ووكيع بن محرز، مثلما عند الطبراني في الكبير (١١/ ٣٢٦؛ رح: ١١٨٩٢)، وأبي داود الطيالسي، كما أخرجه المؤلف عنه، كما سيأتي قريبا، بلفظ: «سبع عشرة»، وعلق أبو داود في السنن رواية الوصل (١/ ٤٧٥؛ رح: ١٢٣٢) بلفظ: «تسع عشرة»، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٤/ ٢٧٢؛ رح: ٦١٢٩)، من رواية عباد بن منصور. والواقع أن في روايته اختلافا عليه، كما بيناه، إن لم يكونا قد قصدا الإشارة للوجه الراجح من حديثه؛ لموافقته الثابت عن عكرمة، عن ابن عباس. وأما تحقيق حكم رواية عباد فمضطربة باصطلاح المتقدمين؛ بدليل رواية الفلاس عن ابن زريع للرواية المرسلة، وعن الطيالسي للرواية المتصلة، وأن الاختلاف قد حصل من شخص عباد نفسه؛ وتدل عليه رواية هؤلاء الحفاظ عنه: يزيد، وعبد الصمد، وأبو داود، إضافة إلى احتمال وقوع عباد في تغير الحفظ؛ لطول ما ولي القضاء، وتهاونه في الرواية كما يدل عليه تدليسه، وتفريطه في صيغ السماع، خاصة حديثه عن عكرمة، وعامته قد جاء معنعنا، ولقاؤه له مؤكد في الجملة، خلافا لمقال البزار في مسنده: «لم يسمع عباد من عكرمة» (١١/ ١٧٧؛ رح: ٤٩١٧)، ويدل للفيه تصريحه بالسماع من عكرمة، كما ورد في مسند الطيالسي (١/ ٣٤٧؛ رح: ٢٦٦٧)، ولا يضره هنا تدليسه عن عكرمة؛ لثبوت أضل الحديث عمن فوقه.