فلو لم يُقدِّر التعليل به كان الاستكشاف عن نقصان الرطب غير مفيد لظهوره.
قال الشوكاني: الاستفهام ههنا ليس المراد به حقيقته، أعني طلب الفهم؛ لأنه ﵌ كان عالمًا بأنه ينقص إذا يبس، بل المراد تنبيه السامع بأنَّ هذا الوصف الذي وقع عنه الاستفهام هو علة النهي، ومن المشعرات بذلك الفاء في قوله:«فنهى عن ذلك»(٢).
مثال آخر: أن يعدل في الجواب إلى نظير محل السؤال، كما روى ابن عباس ﵄ أنَّ امرأةً أتت رسول الله ﷺ فقالت: إنَّ أمي ماتت وعليها صوم شهر. فقال:«أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟» قالت: نعم. قال:«فدين الله أحق بالقضاء»(٣).
عن ابن عباس قال: أمرَت امرأةُ سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله ﷺ أنَّ أمها ماتت، ولم تحج، أفيجزي عن أمها أن تحج عنها؟ قال: «نعم، لو كان عن أمها دين فقضته عنها، ألم يكن يجزئ
(١) انظر ما قبله. (٢) نيل الأوطار للشوكاني (١٠/ ١٧٤) دار ابن الجوزي. (٣) أخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، واللفظ له.