النوع الثالث من الإيماء: أن يسأل النبي ﷺ عن أمر فيجيب بحكم، فيدل على أنَّ المذكور في السؤال علة.
كما في قصة الأعرابي الذي واقع امرأته في نهار رمضان، فقال له رسول الله ﷺ:«أعتق رقبة»(١)، فدل على أنَّ الوقاع سبب؛ لأنه ذكره جوابًا له، والسؤال كالمعاد في الجواب، والمعنى: حيث واقعت فأعتق.
وإلا تأخر البيان عن وقت الحاجة، وهو ممتنع بالاتفاق.
النوع الرابع: أن يذكر الشارع مع الحكم وصفًا، ولم يصرح بالتعليل به، ولكن لو لم يكن الحكم معللًا به، لما كان لذكره فائدة.
فيجب تقدير الكلام على وجه مفيد صيانةً لكلام النبي ﷺ عن اللغو.
مثاله: حديث سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يُسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله ﷺ:«أينقص الرطب إذا يبس؟»، قالوا: نعم، فنهاه رسول الله ﷺ عن ذلك (٢)، وفي رواية: «فلا
(١) أخرجه البخاري (٥٣٦٨، ٦٠٨٧)، ومسلم (١١١١) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري. (٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٧٩)، ١٧٥)، وأبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي (٤٥٤٦)، من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال الترمذي: حسن صحيح.