فَقَالُوا: بَلَى.
فَقَالَ: فَلْنَمْضِ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ.
وَكَانَ أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ "مِصْرَ".
* * *
وَمِنْ طَرَائِفِ ذَكَائِهِ وَدَهَائِهِ أَيْضًا، أَنَّهُ حِينَ كَانَ يُحَاصِرُ أَحَدَ حُصُونِ "مِصْرَ" الْمُمَنَّعَةِ (١)، بَعَثَ بِطْرِيقُ الرُّومِ يَطْلُبُ مِنْ قَائِدِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِرَجُلٍ مِنْ عِنْدِهِ؛ لِيُنَاظِرَهُ، وَيُفَاوِضَهُ.
فَنَدَبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ.
لَكِنَّ عَمْرًا قَالَ: إِنِّي سَأَكُونُ رَسُولَ قَوْمِي إِلَيْهِ.
ثُمَّ مَضَى إِلَى الْبِطْرِيقِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحِصْنَ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ لَدُنْ (٢) قَائِدِ الْمُسْلِمِينَ.
الْتَقَى بِطْرِيقُ الرُّومِ بِعَمْرٍو وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ …
وَدَارَ بَيْنَهُمَا حِوَارٌ نَمَّ عَنْ (٣) عَبْقَرِيَّةِ عَمْرٍو، وَحِنْكَتِهِ (٤)، وَذَكَائِهِ فَعَزَمَ بِطْرِيقُ الرُّومِ عَلَى الْغَدْرِ بِهِ، وَزَوَّدَهُ بِعَطِيَّةٍ سَنِيَّة (٥)، وَأَمَرَ حُرَّاسَ الْحِصْنِ بِأَنْ يَقْتُلُوهُ قَبْلَ مُغَادَرَتِهِ الْخَنْدَقَ.
لَكِنَّ عَمْرًا رَأَى فِي عُيُونِ الْحُرَّاسِ مَا أَثَارَ رِيبَتَهُ؛ فَعَادَ أَدْرَاجَهُ وَقَالَ لِلْبِطْرِيق:
(١) الْمُمَنَّعَةِ: المنيعة الحصينة.(٢) من لَدُن: من عند.(٣) نَمَّ عَن: أظهر.(٤) الحِنْكة: الخبرة والتجربة.(٥) عَطِيَّة سَنيَّة: جائزة كبيرة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute