يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَمْرًا لَمِقْدَامٌ (١) جَرِيءٌ …
وَإِنَّ فِيهِ حُبًّا لِلْإِمَارَةِ …
فَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ خَرَجَ إِلَى "مِصْرَ" فِي غَيْرِ عُدَّةٍ وَلَا عَدَدٍ، فَيُعَرِّضُ الْمُسْلِمِينَ لِلْهَلَكَةِ.
فَنَدِمَ الْفَارُوقُ عَلَى إِذْنِهِ لِعَمْرِو بِفَتْحِ "مِصْرَ"، وَبَعَثَ خَلْفَهُ رَسُولًا يَحْمِلُ إِلَيْهِ كِتَابًا مِنْهُ بِهَذَا الشَّأْنِ.
* * *
أَدْرَكَ الرَّسُولُ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ فِي "رَفَحَ" مِنْ أَرْضِ "فِلَسْطِينَ"؛ فَلَمَّا عَلِمَ عَمْرُو بِقُدُومِ الرَّسُولِ مِنْ عِنْدِ الْفَارُوقِ، وَأَنَّهُ يَحْمِلُ إِلَيْهِ كِتَابًا مِنْهُ، تَوَجَّسَ (٢) خِيفَةً مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي مَعَهُ.
فَمَا زَالَ يَتَشَاغَلُ عَنِ اسْتِقْبَالِهِ وَيُغِدُّ (٣) السَّيْرَ حَتَّى بَلَغَ قَرْيَةً مِنْ عَرِيشِ "مِصْرَ" …
عِنْدَ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَهُ وَأَخَذَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَفَضَّهُ؛ فَإِذَا فِيهِ:
"إِنْ أَدْرَكَكَ كِتَابِي هَذَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ أَرْضَ "مِصْرَ" فَارْجِعْ إِلَى مَوْضِعِكَ …
وَإِنْ كُنْتَ دَخَلْتَ أَرْضَهَا فَامْضِ لِوَجْهِكَ".
فَدَعَا بِالْمُسْلِمِينَ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ الْفَارُوقِ، وَقَالَ:
أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا فِي أَرْضِ "مِصْرَ"؟.
(١) الْمِقْدَام: الجريء في التقدم على الأخطار واقتحامها.(٢) تَوَجَّس خِيفَةً: شك في الأمر وتملكه الوسواس.(٣) يُغِذُّ السَّيْرَ: يحث السّير ويشتد فيه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute