وَانْطَلَقَ التُّجَّارُ يَتَلَقَّوْنَهَا؛ فَإِذَا هِيَ أَلْفُ بعِيرٍ قَدْ وُسِقَتْ (١) بُرًّا … وَزَيْتًا … وَزَبِيبًا …
* * *
أَنَاخَتِ الْعِيرُ (٢) بِبَابِ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَطَفِقَ الْعِلْمَانُ يُنْزِلُونَ عَنْهَا أَحْمَالَهَا …
فَدَخَلَ التُّجَّارُ عَلَى عُثْمَانَ وَقَالُوا:
بِعْنَا مَا وَصَلَ إِلَيْكَ يَا أَبَا عَمْرٍو.
فَقَالَ: حُبًّا وَكَرَامَةً (٣) وَلَكِنْ كَمْ تُرْبِحُونَنِي عَلَى شِرَائِي؟
فَقَالُوا: نُعْطِيكَ بِالدِّرْهَم دِرْهَمَيْنِ.
فَقَالَ: أُعْطِيتُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا … فَزَادُوا لَهُ …
فَقَالَ: أُعْطِيتُ أَكْثَرَ مِمَّا زِدْتُمُوهُ … فَزَادُوا لَهُ …
فَقَالَ: أُعْطِيتُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا …
فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو، لَيْسَ فِي الْمَدِينَةِ تُجَّارٌ غَيْرُنَا.
وَمَا سَبَقَنَا إِلَيْكَ أَحَدٌ … فَمَنِ الَّذِي أَعْطَاكَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْنَا؟!
فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشَرَةً (٤) …
فَهَلْ عِنْدَكُمْ زِيَادَةٌ؟.
قَالُوا: لَا يَا أَبَا عَمْرٍو …
(١) وُسِقَت: حملت.
(٢) أَنَاخَتْ العير: بركت الجمال.
(٣) حُبًّا وكرامة: قبلت قولكم بكل الحب والتكريم.
(٤) أعطاني بكل درهم عشرة: أي ضاعف الله ربحي عشر مرات.