للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ).

* * *

وَفِي خِلَافَةِ الْفَارُوقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ مُجْدِبَةٌ أَهْلَكَتِ الزَّرْعَ وَالضَّرْعَ (١) حَتَّى دُعِيَ عَامُهَا لِشِدَّةِ قَحْطِهِ بِعَامِ الرَّمَادَةِ (٢).

ثُمَّ إِنَّ الْكَرْبَ مَا فَتِئَ يَشْتَدُّ عَلَى النَّاسِ حَتَّى بَلَغَتِ الْأَرْوَاحُ الْحَنَاجِرَ (٣) … فَأَقْبَلُوا ذَاتَ صَبَاحٍ عَلَى عُمَرَ وَقَالُوا:

يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّ السَّمَاءَ لَمْ تُمْطِرْ، وَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُنْبِتُ … وَقَدْ أَشْفَى (٤) النَّاسُ عَلَى الْهَلَاكِ …

فَمَا نَصْنَعُ؟!.

فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ بِوَجْهٍ عَصَرَهُ الْهَمُّ عَصْرًا وَقَالَ:

اصْبِرُوا، وَاحْتَسِبُوا (٥)

فَإِنِّي أَرْجُو أَلَّا تُمْسُوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ.

فَلَمَّا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ؛ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّ عِيرًا (٦) لِعُثْمَانَ بْن عَفَّانَ جَاءَتْ مِنَ الشَّامِ، وَأَنَّهَا سَتَصِلُ الْمَدِينَةَ عِنْدَ الصَّبَاحِ.

فَمَا إِنْ قُضِيَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ حَتَّى هَبَّ (٧) النَّاسُ يَسْتَقْبِلُونَ الْعِيرَ جَمَاعَةً إِثْرَ جَمَاعَةٍ …


(١) الضَّرع: كناية عن الماشية.
(٢) عام الرَّمادة: عام أجدبت فيه الأرض حتى صار لونها كالرّماد، وجاع الناس، فسمي عام الرّمادة.
(٣) بلغت الأرواح الحناجر: كناية عن شدة الضّيق.
(٤) أَشْفَى النّاسِ عَلَى الهلاك: قاربوا على الهلاك.
(٥) احتسب الشّيء: نوى به وجه الله.
(٦) العِير: القافلة.
(٧) هبَّ النَّاس: نهضوا وبادروا.

<<  <  ج: ص:  >  >>