للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَلَمَّا عَادَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ مِنْ "بَدْرٍ"؛ وَجَدَ رُقَيَّةَ قَدْ لَحِقَتْ بِجِوَارِ رَبِّهَا فَحَزِنَ عَلَيْهَا أَشَدَّ الْحُزْنِ …

وَوَاسَى (١) عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَلَى مُصَابِهِ بِهَا أَكْرَمَ الْمُوَاسَاةِ؛ فَعَدَّهُ مِنْ أَهْلِ "بَدْرٍ"

وَأَسْهَمَ (٢) لَهُ فِي غَنِيمَتِهَا، وَزَوَّجَهُ مِنِ ابْنَتِهِ الثَّانِيَةِ أُمِّ كُلْثُومٍ …

فَدَعَاهُ النَّاسُ "ذَا النُّورَيْنِ".

وَكَانَ زَوَاجُهُ الثَّانِي مِنِ ابْنَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، مَنْقَبَةً (٣) لَمْ يَظْفَرُ بِهَا زَوْجٌ سِوَاهُ.

ذَلِكَ أَنَّ تَارِيخَ النُّبُوَّاتِ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدًا أَصْهَرَ (٤) إِلَى نَبِيٍّ مَرَّتَيْنِ سِوَى عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ وَأَرْضَاهُ.

* * *

وَلَقَدْ كَانَ إِسْلَامُ عُثْمَانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ … وَأَجْزَلِ (٥) الْخَيْرِ الَّذِي أَمَدَّ بِهِ الْإِسْلَامَ.

فَمَا مَسَّ الْمُسْلِمِينَ ضُرٌّ إِلَّا كَانَ عُثْمَانُ أَوَّلَ مَنْ وَاسَاهُمْ (٦) فِيهِ …

وَلَا نَزَلَ بِالْإِسْلَامِ خَطْبٌ (٧) إِلَّا كَانَ ابْنُ عَفَّانَ طَلِيعَةَ كَاشِفِيهِ (٨)

* * *

مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ لَمَّا عَزَمَ عَلَى غَزْوَةِ" تَبُوكَ" (٩) كَانَتْ حَاجَتُهُ إِلَى الْمَالِ، لَا تَقِلُّ عَنْ حَاجَتِهِ إِلَى الرِّجَالِ.


(١) واسَى: عزَّاه.
(٢) وأسْهم له: جعل له نصيبًا من غنائم بدر.
(٣) مَنْقَبَة: فضيلة.
(٤) أصْهَر إليه: تزوج ابنته.
(٥) أجْزَل: أكثر.
(٦) واساهم: أعانهم وساعدهم.
(٧) الْخَطْب: المصيبة.
(٨) طَلِيعَة كَاشِفيه: في أول من يكشف هذه المصيبة.
(٩) غَزْوَة تَبُوك: غزوة النّبي ضد الرّوم، وكانت تسمى "غزوة العسرة".

<<  <  ج: ص:  >  >>