فَقَالَتْ: سَرِّ (١) عَنْ نَفْسِكَ، فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَكَشَفَتْ عَنِّي غَمًّا (٢) شَدِيدًا بِمَقَالَتِهَا تِلْكَ.
وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ …
وَمَعَهُ الْأَنْصَارُ وَالْمُهَاجِرُونَ، فَقَالَ لَهُمْ:
(ادْخُلُوا، وَلَا تَزْدَحِمُوا).
ثُمَّ قَالَ لامْرَأَتِي: (هَاتِ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ …
وَاغْرِفِي مِنْ قِدْرِكِ …
وَلَا تُنْزِلِيهَا عَنِ الْمَوْقِدِ).
ثُمَّ طَفِقَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُقَرِّبُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ …
وَهُمْ يَأْكُلُونَ. حَتَّى شَبِعُوا جَمِيعًا.
ثُمَّ أَرْدَفَ (٣) جَابِرٌ قَائِلًا:
أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ انْفَضُّوا عَنِ الطَّعَامِ وَإِنَّ قِدْرَنَا لَتَفُورُ مُمْتَلِئَةً كَمَا هِيَ …
وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ …
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لامْرَأَتِي:
(كُلي …
وَاهْدِي) …
فَأَكَلَتْ، وَجَعَلَتْ تَهْدِي سَحَابَةَ (٤) ذَلِكَ الْيَوْم كُلِّهِ.
* * *
(١) سرِّ: أَلْقِ الْهمَّ وَأَزِحْهُ.(٢) غمًّا: حزنًا.(٣) أردف: تابع وأكمل.(٤) سحابة ذلك اليوم: طوال ذلك اليوم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute