قَالَتْ: عِنْدِي قَلِيلٌ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَاةٌ صَغِيرَةٌ، فَقُمْتُ إِلَى الشَّاةِ فَذَبَحْتُهَا وَقَطَّعْتُهَا، وَجَعَلْتُهَا فِي الْقِدْرِ، وَأَخَذْتُ الشَّعِيرَ فَطَحَنْتُهُ وَدَفَعْتُهُ إِلَى امْرَأَتِي، فَعَجَنَتْهُ فَلَمَّا وَجَدْتُ أَنَّ اللَّحْمَ كَادَ يَنْضُجُ …
وَأَنَّ الْعَجِينَ قَدْ لَانَ؛ وَأَوْشَكَ (١) أَنْ يَخْتَمِرَ.
مَضَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقُلْتُ لَهُ:
طُعَيِّمٌ (٢) صَنَعْنَاهُ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؛ فَقُمْ أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ.
فَقَالَ: (كَمْ هُوَ)؟.
فَوَصَفْتُهُ لَهُ … فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﵊ بِمِقْدَارِ الطَّعَامِ قَالَ:
(يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ طَعَامًا فَهَلُمُّوا (٣) إِلَيْهِ) …
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: (امْضِ إِلَى زَوْجَتِكَ وَقُلْ لَهَا:
لَا تُنْزِلِي قِدْرَكِ، وَلَا تَخْبِزِي عَجِينَكِ حَتَّى أَجِيءَ).
فَمَضَيْتُ إِلَى الْبَيْتِ؛ وَقَدْ رَكِبَنِي مِنَ الْهَمِّ وَالْحَياءِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.
وَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَيَجِيئُنَا أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَى صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ.
وَشَاةٍ صَغِيرَةٍ؟!
ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَقُلْتُ: وَيْحَكِ (٤)؛ لَقَدِ افْتَضَحْتُ (٥) …
فَرَسُولُ اللهِ ﷺ سَيَأْتِينَا بِأَهْلِ الْخَنْدَقِ أَجْمَعِينَ.
فَقَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ: كَمْ طَعَامُكَ؟.
قُلْتُ: نَعَمْ.
(١) أوشك: دنا وقارب.
(٢) طعيم: القليل من الطّعام.
(٣) هلموا: تعالوا، وتكون لازمة ومتعدية وهي من من أسماء الأفعال.
(٤) ويحك: كلمة ترحم وتوجع.
(٥) افتضحت: انكشفت واشتهر حالي.