فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ كُنَّا نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ تُقَاتِلْكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي .. اُكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ).
ثُمَّ أَتَمَّ الْعَقْدَ وَعَادَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو مَزْهُوًّا بِمَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ حَقَّقَهُ مِنْ نَصْرٍ لِقَوْمِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ.
* * *
ثُمَّ دَارَتِ الْأَيَّامُ دَوْرَتَهَا كَرَّةً أُخْرَى؛ وَإِذَا بِقُرَيْشِ تُهْزَمُ هَزِيمَتَهَا السَّاحِقَةَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ …
وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَاتِحًا …
وَإِذَا الْمُنَادِي يُنَادِي:
يَا أَهْلَ مَكَّةَ، مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ آمِنْ، وَمَنْ دَخَلَ بَيْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ …
فَمَا إِنْ سَمِعَ سُهَيْلٌ النِّدَاءَ حَتَّى دَبَّ فِي قَلْبِهِ الذُّعْرُ (١)، وَأَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ بَيْتِهِ، وَسُقِطَ (٢) فِي يَدِهِ.
فَلْنَتْرُكِ الْكَلَامَ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو لِيُحَدِّثَنَا عَنْ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ الْحَاسِمَاتِ فِي حَيَاتِهِ … قَالَ سُهَيْلٌ:
لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، اقْتَحَمْتُ (٣) بَيْتِي، وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ بَابِي، وَأَرْسَلْتُ فِي طَلَبِ ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ؛ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ تَقَعَ عَيْنِي عَلَى عَيْنِهِ؛
(١) الذُّعْر: الخوف الشديد.(٢) سُقِطَ في يده: عجز وقلت حيلته.(٣) اقتحمت بيتي: دخلت بيتي، وسجنت نفسي فيه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute