وَوَقَفَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ وَصَحْبُهُ الأَخْيَارُ يَسْتَعْرِضُونَ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا هُمْ يَجِدُونَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو أَسِيرًا فِي أَيْدِيهِمْ.
فَلَمَّا مَثْلَ سُهَيْلٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﵊ يُرِيدُ الْمُفَادَاةَ (١)، نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ:
دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْزَعُ ثَنِيَّتَيْهِ (٢) حَتَّى لَا يَقُومَ بَعْدَ الْيَوْمِ، خَطِيبًا فِي مَحَافِلِ (٣) مَكَّةَ، يَنَالُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَنَبِيِّهِ.
فَقَالَ ﵊:
(دَعْهُمَا يَا عُمَرُ، فَلَعَلَّكَ تَرَى مِنْهُمَا مَا يَسُرُّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ).
* * *
ثُمَّ دَارَتِ الْأَيَّامُ دَوْرَتَهَا، وَكَانَ صُلْحُ "الْحُدَيْبِيَّةِ"؛ فَبَعَثَتْ قُرَيْشُ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو لِيَنُوبَ عَنْهَا فِي إِبْرَامِ الصُّلْح، فَتَلَقَّاهُ الرَّسُولُ ﵊ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ صَحْبِهِ فِيهِمْ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ.
ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ ﵇ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِكِتَابَةِ الْعَقْدِ، وَشَرَعَ يُمْلِي عَلَيْهِ فَقَالَ:
(اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) …
فَقَالَ سُهَيْلٌ: نَحْنُ لَا نَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِن اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيِّ: (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ).
ثُمَّ قَالَ: (اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ).
(١) يريد المفاداة: يريد أن يفدي نفسه بالمال.(٢) الثنية: سن في مقدم الفم إذا خلعت عجز المرء عن الكلام.(٣) المحافل: مجامع القوم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute