للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَسَيَظَلُّ كَذَلِكَ - بِإِذْنِ اللَّهِ - حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا.

* * *

طَارَ خَبْرُ إِسْلَامِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ إِلَى بَنِي "مَخْزُوم"؛ فَاسْتَشَاطُوا (١) غَضَبًا، وَتَمَيَّزُوا (٢) غَيْظًا ....

وَأَقْسَمُوا لَيَرُدُّنَّهُمْ عَنْ إِسْلَامِهِمْ أَوْ لَيُورِدُنَّهُمْ (٣) مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ …

فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ الْأَبَوَيْنِ وَفَتَاهُمَا إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ، وَيُلْبِسُونَهُمْ دُرُوعَ (٤) الْحَدِيدِ، وَيَصْهَرُونَهُمْ بِأَشِعَّةِ الشَّمْسِ …

وَيَمْنَعُونَ عَنْهُمُ الْمَاءَ، وَيَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ …

حَتَّى إِذَا جَفَّتْ مِنْهُمُ الْحُلُوقُ، وَيَبِسَتِ الْعُرُوقُ، وَتَشَقَّقَتِ الْجُلُودُ، وَسَالَتِ الدِّمَاءُ …

تَرَكُوهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيُعِيدُوا مَعَهُمُ الْكَرَّةَ فِي غَدَاةِ الْيَوْمِ التَّالِي، وَلَقَدْ مَرَّ بِهِمُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُمْ يُعَذِّبُونَهُمْ ذَلِكَ الْعَذَابَ …

فَحَزَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ لَهُمْ قُوَّةً وَلَا نَصْرًا، وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ:

(صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ؛ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ .... ).

فَهَدَأَتِ النُّفُوسُ الْمُعَذَّبَةُ …

وَقَرَّتِ (٥) الْعُيُونُ الشَّاخِصَةُ (٦)


(١) استشاطوا غضبًا: التهبوا غضبًا.
(٢) تميزوا غيظًا: تقطّعوا وتفرقوا عن بعضهم البعض من شدته.
(٣) ليوردنهم موارد الهلكة: ليحضرونهم إلَى المهلكة.
(٤) دروع: جمع درع وهو قميص من زرد الحديد يلبس وقاية من سلاح العدو.
(٥) قرت: بردت العين سرورًا وفرحًا وجفت دموعها ورأت ما كانت متشوقة إليه.
(٦) الشّاخصة: عين مفتوحة لم تطرف لدهشتها أو نحو ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>