للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَيْحَكَ (١) يَا عَمَّارُ، مَا الَّذِي يَجْعَلُكَ تَظْمَأُ (٢) وَالْمَوْرِدُ (٣) مِنْكَ قَرِيبٌ؟! …

هَيَّا إِلَى صَاحِبِ الرِّسَالَةِ …

هَيَّا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ فَعِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ النَّبَأُ الْيَقِينُ (٤)

* * *

مَضَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى دَارِ "الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَم"

وَهُنَاكَ سَعِدَ بِلِقَاءِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ مَا هَزَّ فُؤَادَهُ هَزًّا …

وَوَعَى مِنْ هَدْيِهِ مَا أَتْرَعَ (٥) قَلْبَهُ حِكْمَةً وَنُورًا …

فَبَسَطَ يَدَهُ لَهُ وَقَالَ:

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

* * *

تَوَجَّهَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِلَى أُمِّهِ سُمَيَّةَ فَدَعَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ؛ فَمَا أَسْرَعَ أَنِ اسْتَجَابَتْ لِدَعْوَتِهِ حَتَّى لَكَأَنَّهَا مَعَهُ عَلَى مَوْعِدٍ …

ثُمَّ اتَّجَهَ إِلَى أَبِيهِ يَاسِرٍ فَدَعَاهُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ أُمَّهُ.

فَلَمْ يَكُنْ أَبُوهُ أَقَلَّ اسْتِجَابَةً مِنْ أُمِّهِ، فَانْضَمَّ إِلَى مَوْكِبِ النُّورِ بِإِسْلَامِ هَذِهِ الْأُسْرَةِ الْمُبَارَكَةِ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ مَا يَزَالُ ضِيَاؤُهَا يَعْمُرُ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا …


(١) ويحك: كلمة ترحم وتوجّع وقد تأتي بمعنى المدح والتعجب.
(٢) تظمأ: تعطش عطشًا شديدًا.
(٣) المورد: مفرد موارد موضع الورود عكس الصدور وهو الطريق إلى الماء.
(٤) النّبأ اليقين: الخبر الأكيد الحق.
(٥) أترع قلبه: ملأ قلبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>