للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالَ: رَضِيتُ، وَاسْتَخْرَجَ مَا فِي كُنُوزِهِ مِنَ الْأَصْفَرِ وَالْأَيْبَضِ وَطَفِقَ يَصُبُّهَا عَلَى الرُّمْحِ حَتَّى غَطَّاهُ …

* * *

تَوَغَلَ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ بِجَيْشِهِ الْمُنْتَصِرِ فِي أَرْضِ "سِجِسْتَانَ"، فَطَفِقَتْ تَتَسَاقَطُ الْحُصُونُ تَحْتَ سَنَابِكِ (١) خَيْلِهِ كَمَا تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الشَّجَرِ تَحْتَ عَصْفِ رِيَاحِ الْخَرِيفِ.

وَهَبَّ أَهْلُ الْمُدُنِ وَالْقُرَى يَسْتَقْبِلُونَهُ مُسْتَأْمِنِينَ (٢) خَاضِعِينَ قَبْلَ أَنْ يُشْهِرَ فِي وُجُوهِهِمُ السَّيْفَ؛ حَتَّى بَلَغَ مَدِينَةَ "زَرَنْجَ" عَاصِمَةً "سِجِسْتَانَ".

فَإِذَا بِالْعَدُوِّ قَدْ أَعَدَّ لِحَرْبِهِ الْعُدَّةَ، وَكَتَبَ لِلقَائِهِ الْكَتَائِبَ (٣)، وَاسْتَقْدَمَ لِمُوَاجَهَتِهِ النَّجَدَاتِ، وَعَقَدَ الْعَزْمَ عَلَى أَنْ يَذُودَهُ (٤) عَن الْمَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ، وَأَنْ يُوقِفَ زَحْفَهُ عَلَى "سِجِسْتَانَ" مَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ غَالِيًا.

ثُمَّ دَارَتْ بَيْنَ الرَّبِيعِ وَأَعْدَائِهِ رَحَى حَرْبٍ طَحُونٍ (٥) لَمْ يَضِنَّ عَلَيْهَا أَيٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بِمَا تَطَلَّبَتْهُ مِنَ الضَّحَايَا.

فَلَمَّا بَدَرَتْ أَوَّلُ بَادِرَةٍ مِنْ بَوَادِرِ النَّصْرِ لِلْمُسْلِمِينَ رَأَى "مَرْزَبَانُ" (٦) الْقَوْمِ الْمَدْعُوُّ"بَرْوِيزَ" أَنْ يَسْعَى لِمُصَالَحَةِ الرَّبيع، وَهُوَ مَا تَزَالُ فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ قُوَّةٍ، لَعَلَّةَ يَحْظَى لِنَفْسِهِ وَلِقَوْمِهِ بِشُرُوطٍ أَفْضَلَ …

فَبَعَثَ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ رَسُولًا مِنْ عِنْدِهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ مَوْعِدًا لِلقائِهِ؛ لِيُفَاوِضَهُ عَلَى الصُّلْحِ فَأَجَابَهُ إِلَى طَلَبِهِ.

* * *


(١) سنابك خيله: حوافر خيله.
(٢) مستأمنين: طالبين الأمان.
(٣) كتَّب الكتائب: أعدَّ قطع الجيش ونظمها ونَسَّقها.
(٤) يذوده: يدفعه.
(٥) حرب طحون: حرب شديدة تطحن المحاربين طَحْنًا.
(٦) مرزبان القوم: رئيس القوم، وهي كلمة فارسية.

<<  <  ج: ص:  >  >>