للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ تَسَابَقَ الْجُنْدُ عَلَى اقْتِطَاعِ (١) الْأَرْضِ وَبَنَاءِ الْبُيُوتِ …

لَكِنَّ عُتْبَةَ لَمْ يَبْنِ لِنَفْسِهِ بَيْتًا، وَإِنَّمَا ظَلَّ يَسْكُنُ خَيْمَةً مِنَ الْأَكْسِيَةِ (٢) … ذلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ أَمْرًا …

* * *

فَلَقَدْ رَأَى عُتْبَةُ أَنَّ الدُّنْيَا أَقْبَلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي "الْبَصْرَةِ" إِقْبَالًا يُذْهِلُ الْمَرْءَ عَنْ نَفْسِهِ …

وَأَنَّ رِجَالَهُ الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ قَلِيلٍ لَا يَعْرِفُونَ طَعَامًا أَطْيَبَ مِنَ الْأَرُزِّ الْمَسْلُوقِ بِقِشْرِهِ قَدْ تَذَوَّقُوا مَآكِلَ الْفُرْسِ مِنَ الْفَالُوذَجِ (٣) وَاللَّوْزِينَجِ (٤) وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَطَابُوهَا.

فَخَشِيَ عَلَى دِينِهِ مِنْ دُنْيَاهُ …

وَأَشْفَقَ عَلَى الْآجِلَةِ مِنَ الْعَاجِلَةِ (٥)

فَجَمَعَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ "الْكُوفَةِ" وَخَطَبَهُمْ فَقَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ (٦) بِالانْقِضَاءِ، وَأَنْتُمْ مُنْتَقِلُونَ عَنْهَا إِلَى دَارٍ لا زَوَالَ فِيهَا، فَانْتَقِلُوا إِلَيْهَا بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ …

وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ (٧) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ غَيْرُ وَرَقِ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ مِنْهُ أَشْدَاقْنَا (٨)


(١) اقتطاع الْأرض: أخْذها وامتلاكها.
(٢) الْأكسية: جمع كساء وهو الثّوب.
(٣) الْفالوذَجِ: صنف الْحلوى يصنع من الدّقيق والسَّمن والْعَسَل.
(٤) اللَّوْزِينَج: صنف من الْحلوى يشبه الْقطايف يحشى باللّوز.
(٥) الآجلة: هِيَ الْآخرة، والْعاجلة: الدّنيا.
(٦) آذَنَتْ بالانقضاء: أعلنت عن أنها توشك أن تنتهي.
(٧) رأيتني سابع سبعة: رأيت نفسي بين الْمُسْلِمِين ولم يكن قد أَسْلَم أَحَدٌ غيرنا.
(٨) قرحت منه أشداقنا: تقرَّحت منه شفاهُنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>