اسْتَحَلَّ قَتْلَ أَشْرَافِهِمْ وَسَبْيَ نِسَائِهِمْ وَانْتِهَابَ أَمْوَالِهِمْ، فَإِذَا جَاءَكَ كتابي هَذَا
فَخُذْ لِي الطَّاعَةَ مِمَّنْ عِنْدَكَ.
فَمَا إِنْ قَرَأَ" بَاذَانُ" كِتَابَ "شِيرَوَيْهِ" حَتَّى طَرَحَهُ جَانِبًا وَأَعْلَنَ دُخُولَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَسْلَمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ "الْفُرْسِ" فِي بِلَادِ "الْيَمَنِ".
* * *
هَذِهِ قِصَّةُ لِقَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ "لِكِسْرَى" مَلِكِ الْفُرْسِ.
فَمَا قِصَّةُ لِقَائِهِ "لِقَيْصَرَ" عَظِيمِ الرُّومِ؟.
لَقَدْ كَانَ لِقَاؤُهُ "لِقَيْصَرَ" فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَكَانَتْ لَهُ مَعَهُ قِصَّةٌ مِنْ رَوَائِعِ الْقِصَصِ …
فَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا لِحَرْبِ الرُّومِ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ … وَكَانَ "قَيْصَرُ" عَظِيمُ الرُّومِ قَدْ تَنَاهَتْ (١) إِلَيْهِ أَخْبَارُ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَتَحَلَّوْنَ (٢) بِهِ مِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ، وَرُسُوحَ الْعَقِيدَةِ، وَاسْتِرْخَاصِ النَّفْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
فَأَمَرَ رِجَالَهُ - إِذَا ظَفِرُوا بِأَسِيرٍ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ - أَنْ يُبْقُوا عَلَيْهِ، وَأَنْ يَأْتُوهُ بِهِ حَيًّا … وَشَاءَ اللهُ أنْ يَقَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ أَسِيرًا فِي أَيْدِي الرُّومِ؛ فَحَمَلُوهُ إِلَى مَلِيكِهِمْ وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ السَّابِقِينَ إِلَى دِينِهِ قَدْ وَقَعَ أَسِيرًا فِي أَيْدِينَا؛ فَأَتَيْنَاكَ بِهِ.
نَظَرَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ طَوِيلًا ثُمَّ بَادَرَهُ قَائِلًا:
إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ أَمْرًا.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟.
(١) تناهَتْ إِليه: بلغته.(٢) يتحلَّون به: يتَّصِفون به.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute