أَيُّهُمْ هُوَ؟! … أَيُّهُمْ هُوَ؟!.
فَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمًا مَشْهُودًا …
ظَلَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَذْكُرُهُ حَتَّى نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ مِنْ عُمُرِهِ.
* * *
مَا كَادَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ يَسْتَقِرُّ بِالْمَدِينَةِ؛ حَتَّى جَاءَتْهُ "الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ" أُمُّ أَنَسٍ، وَكَانَ مَعَهَا غُلَامُهَا الصَّغِيرُ، وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهَا، وَذُؤَابَتاهُ (١) تَنُوسَانِ (٢) عَلَى جَبِينِهِ …
ثُمَّ حَيَّتِ النَّبِيَّ ﵊ وَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ … لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَقَدْ أَتْحَفَكَ بِتُحْفَةٍ، وَإِنِّي لَا أَجِدُ مَا أُتْحِفُكَ بِهِ غَيْرَ ابْنِي هَذَا …
فَخُذْهُ، فَلْيَخْدِمْكَ مَا شِئْتَ …
فَهَشَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلْفَتَى الصَّغِيرِ وَبَشَّ (٣)، وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ، وَمَسَّ ذُؤَابَتَهُ بِأَنَامِلِهِ النَّدِيَّةِ، وَضَمَّهُ إِلَى أَهْلِهِ.
كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَوْ "أُنَيْسٌ" - كَمَا كَانُوا يُنَادُونَهُ تَدْلِيلًا - فِي الْعَاشِرَةِ مِنْ عُمُرِهِ يَوْمَ سَعِدَ بِخِدْمَةِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَظَلَّ يَعِيشُ فِي كَنَفِهِ وَرِعَايَتِهِ إِلَى أَنْ لَحِقَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﷺ بِالرَّفِيقِ الأعلى (٤).
فَكَانَتْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ لَهُ عَشْرَ سَنَوَاتٍ كَامِلَاتٍ، نَهَلَ (٥) فِيهَا مِنْ هَدْيِهِ
(١) الذُّؤابَة: الشّعر المضفور من شعر الرأس.(٢) تَنوسَان: تتحركان وتتذبذبان متدليتين.(٣) هَشَّ وبَشَّ: فرح به وأقبل عليه بوجه طلق.(٤) لَحِقَ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى: توفي.(٥) نَهَل: شرب أول الشّرب.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute