دخوله النار معصية. وفي «الصحيحين» من حديث علي ﵁، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية واستعمل عليها رجلا من الأنصار، فلما خرجوا وجد (١) عليهم في شيء، فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله ﷺ أن تطيعوني؟! قالوا: بلى، قال: فاجمعوا حطبا فجمعوا، ثم دعا بنار فأضرمها، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، قال: فهم القوم أن يدخلوها، فقال لهم شاب: إنما فررتم إلى رسول الله ﷺ من النار فلا تعجلوا حتى تلقوا النبي ﷺ، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوا، فرجعوا إلى النبي ﷺ، فأخبروه، فقال لهم رسول الله ﷺ: لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا إنما الطاعة في المعروف».
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، نا أحمد بن علي بن ثابت، نا أبو نعيم الحافظ، أخبرني الحسن بن جعفر بن علي، أخبرني عبد الله ابن إبراهيم الجزري، قال: قال أبو الخير الدئيلي: كنت جالسنا عند خير النساج فأتته امرأة، وقالت له: اعطنى المنديل الذي دفعته إليك، قال: نعم، فدفعه اليها، قالت: كم الاخرة، قال: در همان قالت ما معي الساعة شيء، وأنا قد ترددت اليك مرارا فلم أرك، وأنا آتيك به غدا إن شاء الله تعالى، فقال لها خير: إن أتيتني بهما ولم تجديني فارمى بهما في دجلة، فإني إذا جئت أخذتهما، فقالت المرأة: كيف تأخذ من دجلة، فقال لها: خير هذا التفتيش (٢) فضول منك، افعلى ما أمرتك، قالت: إن شاء الله، فمرت المرأة، قال أبو الحسين: فجئت من الغد. وكان خير غائبا، وإذا المرأة قد جاءت ومعها خرقة فيها در همان فلم تجده، فرمت بالخرقة في دجلة وإذا بسرطان قد تعلقت بالخرقة وغاصت، وبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته، وجلس على الشط يتوضأ واذا بالسرطان قد خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة على ظهرها، فلما قربت من الشيخ أخذها، فقلت له: رأيت كذا وكذا، فقال: أحب أن لا تبوح به في حياتي، فأجبته إلى ذلك.
قال المصنف ﵀: صحة مثل هذا تبعد، ولو صح لم يخرج هذا الفعل من مخالفة الشرع، لأن الشرع قد أمر بحفظ المال وهذا إضاعة. وفي «الصحيح» أن النبي ﷺ«نهى عن اضاعة المال»، ولا