للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال: قد فعلت، فجاء بكسر قد جمعها، فقال: اطرحها بين يدي الفقراء وكل معهم.

أنبأنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم، نا أبي قال: سمعت بعض الفقراء يقول: سمعت أبا الحسن الحرفاني يقول: لا إله إلا الله من داخل القلب محمد رسول الله من القرط (١).

أخبرنا أبو بكر بن حبيب، نا أبو سعد بن أبي صادق، ثنا ابن باكويه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحلفاوى، قال: رأى الشبلي في الحمام غلاما شابا بلا مئزر، فقال له: يا غلام ألا تغطي عورتك، فقال له: اسكت يا بطال (٢) إن كنت على الحق فلا تشهد إلا الحق، وإن كنت على الباطل فلا تشهد إلا الباطل. لأن الحق مشتغل بالحق، والباطل مشتغل بالباطل.

أنبأنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر، نا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، ثني أبو القاسم عبد الرحيم بن جعفر السيرافي الفقيه. قال: حضرت بشيراز عند قاضيها أبي سعيد بشر بن الحسن الداودي وقد ارتفع إليه صوفي وصوفية - قال: وأمر الصوفية هناك مفرط جدا حتى يقال: أن عددهم ألوف. فاستعدت (٣) الصوفية على زوجها إلى القاضي، فلما حضرا قالت له: أيها القاضي إن هذا زوجي ويريد أن يطلقني وليس له ذلك، فإن رأيت أن تمنعه، قال: فأخذ القاضي أبو سعيد يتعجب - وحنق على مذاهب الصوفية ثم قال لها: وكيف ليس له ذلك، قالت لانه تزوج بي، ومعناه قائم بي، والآن هو يذكر أن معناه قد انقضى مني وأنا معناي قائم فيه ما انقضى، فيجب عليه أن يصبر حتى ينقضي معناي منه كما انقضى معناه من، فقال لي أبو سعيد: كيف ترى هذا الفقه. ثم أصلح بينهما وخرجا من غير طلاق.

وقد ذكر أبو حامد الطوسي في كتاب «الأحياء» أن بعضهم قال: للربوبية سر لو أظهر بطلت النبوة، وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم، وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الاحكام.

قلت: فانظروا إخواني إلى هذا التخليط القبيح والادعاء على الشريعة.


(١) القرط: ما يعلق في شحمة الأذن من درة ونحوها.
(٢) من البطالة والتعطل عن العمل.
(٣) استعدت: استعانت بالقاضي.

<<  <   >  >>