الحواري، قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: لو توكلنا على الله تعالى ما بنينا الحيطان ولا جعلنا لباب الدار غلقا مخافة اللصوص.
و باسناد عن ذي النون المصري أنه قال: سافرت سنين وما صح لي التوكل إلا وقتا واحدا، ركبت البحر فكسر المركب فتعلقت بخشبة من خشب المركب فقالت لي نفسي: إن حكم الله عليك بالغرق فما تنفعك هذه الخشبة، فخليت الخشبة فطفت على الماء فوقعت على الساحل.
أخبرنا محمد، قال: سألت أبا يعقوب الزيات عن مسألة في التوكل، فأخرج درهما كان عنده اتم أجابني، فأعطى التوكل حقه، ثم قال: استحييت أن أجيبك وعندى شئ. وذكر أبو نصر السراج في كتاب «اللمع» قال: جاء رجل إلى عبد الله بن الجلاء، فسأله عن مسألة في التوكل وعنده جماعته فلم يجبه، ودخل البيت فأخرج اليهم صرة فيها أربعة دوائق (١)، فقال: اشتروا بهذه شيئا. ثم أجاب الرجل عن سؤاله، فقيل له في ذلك، فقال: استحييت من الله تعالى أن أتكلم في التوكل وعندي أربعة دوانق.
وقال سهل بن عبد الله: من طعنى الاكتساب فقد طعن على السنة، ومن طعن على التوكل فقد طعن على الإيمان.
قال المصنف ﵀: قلت: قلة العلم أوجبت هذا التخليط، ولو عرفوا ماهية التوكل لعلموا أنه ليس بينه وبين الأسباب تضاد وذلك أن التوكل اعتماد القلب على الوكيل وحده، وذلك لا يناقض حركة البدن في التعلق بالأسباب ولا أدخار المال، فقد قال تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم فيها قياما﴾ (النساء: ١٩١) أي قواما لأبدانكم. وقال ﷺ:«نعم المال الصالح مع الرجل الصالح»(٢). وقال ﷺ:«انك ان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس»(٣).
واعلم أن الذي أمر بالتوكل أمر بأخذ الحذر فقال:«خذوا حذركم»(النساء: ٧١) وقال: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة (الانفال: ٦٠) وقال أن أسر بعبادي «ليلا»(طه): (٧٧) وقد ظاهر رسول الله ﷺ.
(١) الدائق: سدس الدرهم. (٢) رواه احمد باسناد صحيح. (٣) متفق عليه من حديث سعد بن ابي وقاص بلفظ «انك ان تذر ورثتك» الحديث.