للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الله يقول: «ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهبا أنفقته ويتقبل مني» أذر خلفي ست أواقي أنشدك الله يا عثمان أسمعت هذا ثلاث مرات؟ قال: نعم.

قال المصنف: وهذا الحديث لا يثبت وابن لهيعة مطعون فيه. قال يحيى: لا يحتج بحديثه. والصحيح في التاريخ أن أبا ذر توفي سنة خمس وعشرين وعبد الرحمن توفي سنة اثنتي وثلاثين، فقد عاش بعد أبي ذر سبع سنين. ثم لفظ ما ذكروه من حديثهم يدل على أن حديثهم موضوع. ثم كيف تقول الصحابة : أنا نخاف على عبد الرحمن، أوليس الإجماع منعقدا على إباحة جمع المال من حله، فما وجه الخوف مع الإباحة، أو يأذن الشرع في شيء ثم يعاقب عليه، هذا قلة فهم وفقه، ثم أينكر أبو ذر على عبد الرحمن وعبد الرحمن خير من أبي ذر بما لا يتقارب، ثم تعلقه بعبد الرحمن وحده دليل على أنه يسير سير الصحابة، فإنه قد خلف طلحة ثلاثمائة بهار في كل بهار ثلاثة قناطير، والبهار: الحمل، وكان مال الزبير خمسين ألف ألف ومائتي ألف، وخلف ابن مسعود تسعين ألفا، وأكثر الصحابة كسبوا الأموال وخلفوها ولم ينكر أحد منهم على أحد.

واما قوله: ان عبد الرحمن يحبو حبوا يوم القيامة. فهذا دليل على أنه لا يعرف الحديث: أو كان هذا مناما وليس هو في اليقظة. أعوذ بالله من أن يحبو عبد الرحمن في القيامة. أفترى من يسبق إذا حبا عبد الرحمن بن عوف وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة. ومن أهل بدر المغفور لهم ومن أصحاب الشورى. ثم الحديث يرويه عمارة بن زاذان. وقال البخاري: ربما اضطرب حديثه. وقال أحمد: يروى عن أنس أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. وقال الدارقطني: ضعيف. أخبرنا ابن الحصين مرفوعا إلى عمارة عن ثابت عن أنس قال: بينما عائشة في بيتها سمعت صوتا في المدينة، فقالت: ما هذا، فقالوا: غير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء، قال: وكانت سبعمائه بعير، فارتجت المدينة من الصوت. فقالت عائشة : سمعت رسول الله يقول: قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فقال: إن استطعت لأدخلنها قائما، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله ﷿ (١).


(١) هو من رواية عمارة بن زاذان، وقد تكلم عنه المصنف بما يكفي.

<<  <   >  >>