للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرع

يجوز رهن الجارية التي وطئها السيد؛ لأن الأصل عدم الحمل، فلو ظهرت حاملًا، فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطء، ولم يكن وطئها قبل ذلك أو لأكثر من أربع سنين فالرهن بحاله؛ لأنه لا يلحقه، بل هو ملكه، وإن وضعته لستة أشهر، فصاعدًا إلى أربع سنين لحقه، وصارت أم ولد له، ثم إن كان أقر بالوطء قبل الرهن أو بعده، وقبل القبض خرجت من الرهن؛ لأنها إن علقت قبل الرهن، فلا رهن وإن علقت بعده قبل القبض بطل؛ لأنه قبل اللزوم، وهكذا الحكم إذا أقر بعد القبض، وصدقه المرتهن، أو قامت بينة، إما على صورة الحال، وإما على تقدم إقراره على القبض بما صورناه، وإن لزمه ولا بينة، ففي نفوذ إقراره قولان؛ كالقولين في إقراره بعتق متقدم، وسيأتي إن لم ينفذه، فالقول قول المرتهن مع يمينه، فإن نكل ردت اليمين على الراهن، فإن نكل ففي تحليف الجارية قولا تغريم المفلس.

وإن قلنا: القول قول الراهن، فهل يلزمه اليمين؟ وجهان مخرجان من القولين، فيما إذا أقر بجناية متقدمة على الرهن، وقلنا: يقبل قوله، هل يحلف؟!

وإذا قلنا: لا يقبل قوله فتخلصت من الرهن صارت أم ولده، وإن أنكر الراهن أن يكون الحمل منه كانت رهنًا بحالها، وذلك بأن يدعي الاستبراء؛ لأنه اعترف بالوطء، هذا ما عليه قرار المذهب وفي "البحر" عن بعض أصحابنا بخراسان، فيما إذا كان الإقرار بالوطء قبل الرهن أو قبل القبض، ولكنه لم يعترف بأن الولد منه "إنها إن وضعت لأكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين، هل يبطل الرهن؟ وجهان؛ أحدهما: لا يبطل؛ لأن الرهن لا يبطل بالإمكان، وإن كان النسب يثبت بالإمكان.

<<  <  ج: ص:  >  >>