الطيب فيما إذا لم يعلم المشتري بردة العبد المبيع حتى قتل؛ أنه يرجع بالأرش خاصة، ونسبه إلى كثير من أصحابنا، وانتصر له بأنه لو كان التلف في يد البائع لم يفرق فيه بين العلم والجهل.
وأجاب عن نص الشافعي في الرهن على الانفساخ: بأن المرتهن لا يمكنه استدراك الظُّلامة بالرجوع بالأرش، فألحق القتل والقطع الحادث في يده بسببه حتى يستدرك الظلامة، فجعل كأن القتل وُجِدَ في يد الراهن، فينفسخ البيع ويرجع ويجعل القطع كأنه وجد في يد الراهن، فيثبت للمرتهن الخيار في رد الرهن وفسخ البيع؛ لئلا يهدر حقه، وليس كذلك البيع، فإنه يرجع بالأرش.
قال القاضي: وهذا قول ظاهر، فسقط السؤال؛ يعني الاستشهاد بنص الشافعي [في على](١) الانفساخ، وأكد هذا المعنى بأن من حفر بئرًا في طريق لا يجوز الحفر فيه إذا وقع فيه حيوان ومات؛ وجب الضمان في تركته وألحق بسببه؛ لئلا يهدر التعدي.
الكلام الثاني: أن الرافعي (٢)﵀ أطلق القول بذلك، ولم يفصل بين أن يكون المشتري علم بترك السقي أو لا، ثم ذكر في آخر كلامه فيما إذا تعيبت بترك السقي ويبعد به ولم يفسخ حتى تلفت، خلافًا في الغرم ولم يتعرض للانفساخ.
والإمام (٣) ذكر الطريقين في حالة الجهل، ثم ذكر فيما إذا علم بالعيب بسبب ترك السقي، ولم يفسخ حتى تلفت أن الصيدلاني قال: ففي وضع الجوائح قولان، فدل أن الصيدلاني تطَّرد طريقته المجربة للخلاف في حالتي الجهل والعلم، وما قاله الصيدلاني هو القياس من التخريج على
(١) كذا في المخطوطة. (٢) فتح العزيز (٩/ ١٠٧). (٣) نهاية المطلب (٥/ ١٦٢).