وذكر توسطًا عن صاحب "التهذيب"(١): بجعل المرض المخوف والجرح الساري كالمرتد وغير المخوف من ضمان المشتري، ومسألتنا هذه الأظهر أن يلحق بالمرض؛ لضعف الثمار وتعرضها للآفات تعرض المريض، وحينئذٍ على مقتضى الأشهر عنده لا تكون مخرجه على القديم فضلًا عن أن يقطع به فيها إلَّا أن يكون مال إلى المتوسط الذي نقله عن صاحب "التهذيب"، وشبه ضعف الثمار بالمرض المخوف.
وأنا أقول: إن تجويز الشرع ببيعها بعد بدو الصلاح يدل على أنها تجب من العاهة، وأنه يبعد إلحاقها بالمرض المخوف، وأيضًا فإن التلف هنا محال على ترك السقي، وإن كان الضعف في الثمار شرطًا فيه، فليس ضعف الثمار الموجود في يد البائع إلى التلف، ولا إلى ما يفضي إليه بخلاف المرض، فإنه مفضٍ، إما إلى الموت، وإما إلى مرض آخر يفضي إليه، وبخلاف الردة فإنها مفضية إلى القتل، فالجزم بالانفساخ في مسألتنا هذه أو ترجيحه فيه نظر، ثم إنه ولو سلم إلحاقه بالمرتد، فالصحيح عنده (٢) في المرتد إذا كان المشتري عالمًا بردته أنه لا ينفسخ العقد، ولا شك أن المشتري هنا عالم بضعف الأشجار، وتعرضها للآفة الذي هو منزل منزلة الردة أو المرض، فعلى قياس ذلك لا ينفسخ ها هنا.
وإن قيل: بأن البائع يترك السقي ترك ما التزمه بالعقد كان هذا معنى غير إلحاقه بالردة والمرض، وعاد النظر في أن هذا المعنى هل هو موجب للانفساخ، فإنه لا نظر لذلك أن يكون البائع التزم شيئًا وترتب على ترك ذلك الشيء تلف المبيع بعد القبض، فينفسخ العقد به، لا بد لهذا من دليل، فإن الثمار مقبوضة غير مضمونة على الجديد على أن اختيار القاضي أبي (٣)
(١) التهذيب (٣/ ٤٦٥). (٢) أي: البغوي. انظر: التهذيب (٣/ ٤٦٤). (٣) في المخطوطة: "أبو"، والصواب ما أثبتناه.