وإن كان بجناية البائع؛ فأحد الوجهين: أنه كالجائحة السماوية.
والثاني: كالأجنبي قاله الماوردي (٢)، وهما الطريقان في أن إتلاف البائع قبل القبض كإتلاف الأجنبي أو كالآفة السماوية، ولا فرق بين أن يكون التلف في حالة إمكان السقي أو في حالة تعذره بانقطاع الماء؛ لأن ضمان الأموال لا يختلف بالتعدي وعدمه.
فرع
لو تلفت الثمرة بترك السقي، ففي الانفساخ طريقان:
إحداهما: ينفسخ قولاً واحدًا على القديم والجديد؛ لأنه استند إلى أمر ملتزم في العقد وما استند إلى سبب سابق على القبض قد ينزل منزلة ما لو سبق، كما إذا اشترى عبدًا مرتدًّا، فقتل بعد القبض بالردة السابقة أو سارقًا، فقطع، أو مريضًا فمات، وهذه الطريقة هي الصحيحة عند الرافعي (٣).
والثانية: ويُحْكَى عن أبي علي الطبري، وصاحب "التقريب"، والصيدلاني تخريجها على [القولين](٤) القديم والجديد، وها هنا كلامان: أحدهما: أن الرافعي (٥) استشهد للطريقة الأولى بالعبد المرتد، والسارق، والمريض، كما تقدم، والحكم في ذلك مختلف عنده، فإن الصحيح عنده في المرتد الانفساخ في حالة الجهل دون العلم وفي المريض قال: الأشهر القطع بأنه من ضمان المشتري؛ لأن المرض يزداد شيئًا فشيئًا إلى الموت، والردة خصلة واحدة وحدث في يد البائع.
(١) نهاية المطلب (٥/ ١٦١). (٢) الحاوي الكبير (٥/ ٢١٠). (٣) فتح العزيز (٩/ ١٠٧). (٤) في المخطوطة: "القولان"، والصواب ما أثبتناه. (٥) فتح العزيز (٩/ ١٠٧).