وضع الجوائح، سواء أكان عالمًا أم جاهلًا، بل لو لم يحصل عيب، لكن مجرد انقطاع الماء عيب فجريان الخلاف في وضع الجوائح؛ لحصول التلف بعده أولى.
فرع
إذا ثبت هذا بأن قلنا: ينفسخ، فلا كلام، وإن قلنا: لا ينفسخ، وكان المشتري لم يشعر بالحال حتى حصل التلف، قال الإمام:
"فلا خيار بعد التلف"(١).
وقال الغزالي:"له الخيار"(٢)، وأطلق الغزالي ذلك من غير تفصيل بين العلم والجهل، وقرره ابن الرفعة (٣) بأن ترك السقي بعد القبض الذي لم يتم كجناية البائع قبل القبض، إذا قلنا: لا ينفسخ العقد فيثبت الخيار؛ لفوات العين، هذا إن كان المشتري جاهلًا بترك السقي.
فإن كان عالمًا، قال: فيكون فيه خلاف مبني على رجوعه على البائع ببدل الثمرة، وفيه وجهان: إن قلنا لا يرجع، فلا خيار، وإن قلنا: يرجع؛ ثبت الخيار ليبدل المستحق.
فرع
هذا الكلام في الانفساخ والخيار، أما الضمان، هل يضمن البائع الثمرة التالفة بترك السقي؟ إن قلنا بالانفساخ على الطريقة التي صححها الرافعي (٤)، أو على أحد قولي الطريقة الثانية، فلا ضمان، فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن، وإن قلنا بعدم الانفساخ، فإن قلنا بما قاله
(١) نهاية المطلب (٥/ ١٦٤). (٢) الوسيط في المذهب (٣/ ١٩٣). (٣) كفاية النبيه (٩/ ١٨٩). (٤) فتح العزيز (٩/ ١٠٧).