قلت: وهذا حسن حين قال الماوردي: "أنه لو تأخر تسليم المبيع لعذر أو غير عذر لم يلزم المشتري تعجيل الثمن، ولو أعطى المشتري البائع بالثمن رهنًا أو ضمينًا، لم يلزمه تسليم المبيع؛ بخلاف ما إذا احتال به أو اعتاض عنه أو أبرأ منه (١) "(٢).
وللإمام وطائفة يرون أن الخلاف في البدأة خلاف في حق الحبس.
ويلائمه ذكر الشافعي والأصحاب أحوال الثمن في الغيبة والإعسار؛ تفريعًا على الإجبار، إلا أن يقال: بأن المراد إذا طرأت هذه الأحوال بعد الإجبار، ومقتضى كلام القاضي حسين، أن البائع يجبر على تسليم المبيع إذا كان الثمن حاضرًا في البلد، وإن كان غائبا عن المجلس، ولا يجبر عليه إذا كان الثمن غائبًا عن البلد لو كان المشتري مفلسًا، فأما ما ذكره (٣) في حالة الغيبة والإفلاس، فموافق لما قاله الرافعي (٤): عن الأكثرين وهو الحق، فإن إجبار البائع على التسليم ثم تمكينه من الفسخ بالغيبة أو الإعسار لا معني له، فلا شك في إثبات حق الحبس للبائع ها هنا، وإن خالف الإمام (٥) أو غيره في ذلك، فمخالفتهم بعيدة.
وأما ما اقتضاه كلامه من الإجبار على تسليم المبيع في حالة حضور الثمن في البلد وغيبته عن المجلس، فهو مخالف لما اقتضاه كلام الماوردي والرافعي (٦)، وفي الترجيح بينهما نظر، والقلب إلى ما قاله الماوردي والرافعي أميل وفي معنى ذلك ما إذا كان المال الحاضر معه في المجلس
(١) كرر هنا في المخطوطة قوله: "أو أبرأ منه" وهي زيادة بدون فائدة. (٢) الحاوي (٥/ ٣٠٧). بتصرف يسير. (٣) كرر هنا في المخطوطة قوله: "ذكره" وهي زيادة بدون فائدة. (٤) فتح العزيز (٨/ ٤٨٣). (٥) نهاية المطلب (٥/ ٣٧١). (٦) انظر مصادرهم السابقة.