للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستحقاق؛ ولئلَّا يترتب على سبق أحدهما ولو بلحظة فساد يتصرف قبل أن يحجر عليه أو غير ذلك.

وقياس المصنف على ما لو كان لأحدهما دراهم وللآخر دنانير يقتضي أن هذا الحكم مستقر في المسألة المذكورة.

والظاهر أن هذا الخلاف لا يجري فيه؛ لأن الجانبين مستويان من كل الوجوه، ولا كذلك هنا؛ لما سبق، وقد فرق بأن الملك هناك تام، وأما هنا فلا يتم إلَّا بالقبض، وأصل ثبوته بالاختيار، فقد يقال: إن تمامه يتوقف على الاختيار، هكذا ذكر بعضهم هذا الفرق، وفيه نظر، فإنه يقتضي أن المشتري إذا سلم الثمن يجوز للبائع تأخير المبيع، ولا قائل به.

السادس: أن الشافعي ردد القول بين عدم الاختيار وبين إجبار البائع، ثم اختار إجبار البائع، ولم يلو على إجبارهما أصلًا، ومقتضى ذلك أن قول عدم الإجبار عنده أرجح من القول بإجبارهما، وأنت إذا وقفت على ما تقدم ونظرت فيما ذكره المصنف من التعليل وجدت أرجح الأقول إجبار البائع، ثم إجبارهما.

وأما القول بعد الإجبار فمنحط عنهما، وقياسه على النكول غير ظاهر؛ لأن المدعي إذا نكل لم يترتب على نكوله أكثر من وقوف الحق الذي يدعيه، وهو متمكن من الوصول إليه بيمينه ولا يثبت إلَّا بها، وها هنا حق كل منهما ثابت وليس موقوفًا على تسليم الآخر، لكنه قد يكون عند الشافعي شيء لم يظهر لنا.

السابع: في شرط جريان هذا الخلاف، وله شروط:

أحدها: [أن يكون] (١) الثمن في الذمة.


(١) في المخطوطة: "يكن"، والصواب ما أثبتناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>