للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الزمن اللطيف لا يحصل به تأخير الحق عن مستحقه، وهو لا يشاحح الحاكم والعدل في ذلك، وإنما يشاحح خصمه.

وقد عرف لما ذكرناه أن محل التخيير إذا قلنا به بعد قبض الحاكم أو العدل، وليس للحاكم أن يتخير في إجبار أحدهما على التسليم إلى الآخر إذا حضر العوضين إلى مجلسه ولم يقبضهما؛ لأن الذي يبدأ به إذا قبض ماله ومقابله في يده، فقد تبادر في تلك اللحظة فيتلفهما جميعًا، فيفوت غرض الآخر بخلاف الحاكم والعدل، فإن ذلك مأمون فيهما.

وممن صرح بأنه إذا تلف في يد العدل يكون كالتلف في يد الدافع؛ الجرجاني في كتاب التفليس.

الرابع: أن بما تقدم يُعلم أن في المسألة خمسة أقوال: عدم الإجبار، إجبار البائع، إجبارهما على التسليم إلى الحاكم ثم يتخير، وهذه الثلاثة منصوصة إجبارهما على أن يُسلم كل منهما إلى صاحبه دفعة واحدة، ولا يدل النص عليه إجبار المشتري وهو مخرج، وأما إجبارهما على التسليم إلى عدل، فقد اخترنا موافقة الشيخ أبي حامد على أنه ليس معتبرًا للحاكم إلَّا في الصورة، فلا فائدة في عده.

الخامس: أن قول المصنف: "ثم يسلم إلى كل واحد منهما ماله دفعة واحدة إن كان مراده الحاكم، وأنه بعد إحضارهما يسلم ذلك دفعة واحدة"، فهذا مخالف مخالفة ظاهرة لما قاله الشافعي، وإن كان المراد أن كلًّا منهما يسلم لصاحبه دفعة واحدة، فهو غير ما قاله الشافعي، وإن كان المراد أن العدل يسلم ذلك دفعة واحدة.

فليس في الكلام ما يدل عليه، وأن في كلام الشافعي وأيضًا يكون مخالفًا لمن يرى التسوية بين العدل والحاكم، لكن هذا القول، وإن لم يكن في كلام الشافعي ولا أكثر الأصحاب، فإنه متجه لاستواء الجانبين في

<<  <  ج: ص:  >  >>