للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يأتي ببدله، إلا أن يكون الثمن معينًا فيبطل البيع أيضًا بتلفه" (١). انتهى.

فهذا يقتضي أن العقد لم يستقر بذلك، وهذا الكلام من الماوردي لم يصرح هنا بأن الحاكم قبض، بل قال: "تلف في مجلسه"، لكن نقول على ذلك القول: إن الحاكم هو القابض عرف أن مراده التلف في مجلسه بعد قبضه، وهذا الكلام من الماوردي يحتمل لأن يكون تلف في مجلس الحاكم بعد قبضه أو قبل قبضه، فإن كان مراده أنه بعد قبضه، فيدل منه على تعين الاحتمال الثالث، وإلَّا فالاحتمال الثاني قائم.

وأما القول الثالث: وهو التسليم إلى العدل، فهو يحتمل أمرين وهما الاحتمال الثاني والثالث اللذان ذكر ناهما في التسليم إلى الحاكم، والأقرب في الحاكم الاحتمال الثالث، وأن العقد لا يستقر بقبضه بل يده طريق في الدفع، والأقرب في العدل الاحتمال الثاني، وأنه منصوب نائبًا عنهما في القبض، وبذلك يحصل الاختلاف بين القولين، والله أعلم بالمراد، فإن الأمرين محتملان.

والأقرب أن القولين في المعنى يعودان إلى قول واحد، كما قال أبو إسحاق، والشيخ أبو حامد، وأن المقصود بذلك أن يحصل العوضان في مكان يؤمن عليهما ويكون كل منهما إذا سلم لا يخشى على مقابله، وهذه الطريق تحصل بِأَن يَصِلا إلى يد الحاكم أو عدل، فكل من القائلين ذكر طريقًا، وعلى كِلَا الطريقين لا يحصل القبض واستقرار العقد، إلا بوصول كل منهما إلى حقه، والتلف في يد الحاكم أو العدل كالتلف قبل القبض، ولعل الشافعي إنما سكت في العدل عن كونه لا يبالي بأيهما بدأ؛ لذكره ذلك في الحاكم، فاستغنى عن إعادته، وإنما قال بذلك ولم يوجب التسليم إليهما معًا؛ لأنه قد أمن الفوات فليس في التقديم ضرر.


(١) الحاوي (٥/ ٣٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>