ولو تلف الثمن في يد العدل فقياس إلحاقه بالقيمة المعزولة أن يكون في ضمان البائع، وإن لم يملكه، كما قالوا في القيمة المعزولة، والذي يظهر أنه من ضمان المشتري، وكذا المبيع لو تلف في يد العدل يكون من ضمان البائع، ولا جائز أن يقال: العدل نائب عنهما، فيستقر العقد بقبضه؛ لأنه لو كان لذلك لم يتعين البدأة بالدفع إلى المشتري، وهو بمقتضى ظاهر اللفظ متعين". انتهى كلام ابن الرفعة.
وليس في كلام الشافعي ما يقتضي ما قال، فإن الشافعي كما قال كما حكيته فيما تقدم، وحكاه هو أيضًا إيابًا من العدل أن يدفع الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشتري، فمن أين له في كلام الشافعي أن العدل يبدأ بتسليم المبيع، والواو لا تقتضي الترتيب، ولو اقتضت الترتيب لاقتضت ضد ما ادعاه، وما الفرق بين الحاكم حتى يقال بأن الحاكم يتخير، والعدل لا يتخير، وإذا عرف ذلك فنقول: إطلاق حكاية الشافعي في القول الأول يحتمل ثلاثة معانٍ:
أحدها: أن الحاكم إذا حضرت السلعة والثمن إلى مجلسه يتخير في الأول لأحدهما بالتسليم إلى الآخر.
والثاني: أن يقبض بنفسه، ويكون بذلك يستقر العقد ويحتمل قبضه قائمًا مقام قبضهما.
والثالث: أن يقبض بنفسه ولا يستقر العقد بذلك، بل يكون قائمًا مقامها في الإقباض لا في القبض.
وكلام الماوردي ينفي الاحتمال الأول؛ لأنه صرح في آخر كلامه بأن التسليم إلى الحاكم ما ينفي الاحتمال الأول، وقال في التفريع على ذلك: "إنه لو أحضرا ذلك إلى الحاكم، فتلف في مجلسه كان من ضمان صاحبه، إن كان التالف هو المبيع بطل البيع، وإن كان هو الثمن، فعلى المشترى أن