للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقول الثالث في كلامه، وهو التسليم إلى عدل هما قول واحد ثم اختلفا، فأبو إسحاق يُثبت الأقوال التي حكاها الشافعي أقوالًا في المذهب، وهي ثلاثة في زعمه، وأبو حامد لا يثبت ما حكاه عن غيره، وإنما يثبت ما اختاره لنفسه، وهو إما قول واحد أو قولان.

الثالث: في الفرق بين القول الأول والثالث في كلام الشافعي على القول بتغايرهما.

قال الماوردي: بعد أن نسب إلى أبي إسحاق "أنهما قول واحد: إن سائر أصحابنا امتنعوا من ذلك وجعلوا كُلًّا منهما مخالفًا للآخر، قال: لأن الدفع والتسليم في القول الأول إلى الحاكم، فكان بحكمه، وفي الثالث الحكم منه في نصبه العدل، والأمر بالتسليم إليه، فاختلفا" (١).

وقال ابن الرفعة: "أن هذا الفرق لا غِنَى فيه، وأن التحقيق في الفرق بينهما كما يقتضيه لفظ الشافعي، أما على إجبارهما بالتأويل الأول لا يبالي بأيهما بدأ، ونقول: لو تلف المال في يد الحاكم كان من ضمان من دفعه، كما صرح به الماوردي (٢) على القول بالتسليم إلى العدل يقول: يبدأ العدل بتسليم المبيع، وادعى أن ذلك مغاير لإجبار البائع من جهة أنه على القول الثالث يكون للبائع بالثمن المقبوض بيد العدل حق اختصاص.

بل قد يقال: أنه يقدم به على الغرماء لو طرأ عليه، فليس كالمال يعزله الملتقط بدلًا عما يأكله من الطعام بقبض القاضي له.

وإن قلنا: لا يجوز للقاضي قبض أموال الغائب في الذمة، فإنه يثبت لصاحب الطعام به اختصاص عند فلس الملتقط، وإن لم يملكه.


(١) الحاوي (٥/ ٣٠٨). بتصرف.
(٢) المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>