قال الشافعي: وقيل له فما تقول: إن نقصت الجارية في ثمنها حتى تصير تسوى مائة؟ قال: الجارية كلها مضمونة. قيل: فإن زادت حتى تسوى ألفين؟ قال: تخرج الزيادة من الضمان، وتصير نصف عشرها مضمونًا وباقيها غير مضمون. قلنا: ثم هكذا إن نقصت حتى تسوى مائة. قال: نعم تعود كلها مضمونة. فقلت لبعضهم: لو قال هذا غيركم كنتم شبيهًا أن تقولوا: ما يحل لك أن تتكلم في الفتيا، وأنت لا تدري ما تقول كيف يكون رهن واحد بحق واحد بعضه أمانة وبعضه مضمون، ثم يزيد فيخرج ما كان مضمونًا منه من الضمان، وزعمت أنه إن دفع جارية رهنًا بألف وهى تسوى ألفًا فولدت أولادًا يساوون آلافًا فالجارية مضمونة كلها، والأولاد رهن كلهم غير مضمونين، ثم إن ماتت أمهم صاروا مضمونين بحساب، فهم كلهم مرة رهن خارجون من الضمان، ومرة داخل بعضهم في الضمان خارج بعض.
قال الشافعي: فقيل لمن قال هذا القول: ما يدخل على أحد أقبح من قولكم أعلمه وأشدتنا تناقضًا أخبرني من أثق به عن بعض من نُسب إلى العلم منهم أنه يقول: لو رهن الجارية بألف ثم أدى الألف إلى المرتهن وقبضها منه، ثم دعاه بالجارية هلكت قبل أن يدفعها إليه، هلكت من مال الراهن وكانت الألف مسلمة للمرتهن؛ لأنها حقه، فإنه كان هذا، فقد صاروا فيه إلى قولنا وتركوا جميع قولهم" (١). انتهى ما أردت نقله من كلام الشافعي وحذفت بعضه.
قال البيهقي في "المعرفة" (٢): "أما الذي ذكره الشافعي في مرسلات ابن
(١) الأم (٣/ ١٩٢ - ١٩٤). (٢) المعرفة للبيهقي (٨/ ٢٣٥ - ٢٤٠).